وقال بعضُ العلماءِ:(قَاتَلَهُ اللَّهُ) كلمةُ تعجبٍ تقولُها العربُ إذا تَعَجَّبَتْ من شَيْءٍ يقولونَ: قَاتَلَ اللَّهُ فلانًا ما أَفْعَلَهُ لكذا. أو ما أَشَدَّ استحقاقَه لأن يُقْتَلَ، أو نحو ذلك.
قولُه:{أَنَّى يُؤْفَكُونَ}{يُؤْفَكُونَ}(يُفْعَلُونَ) من الإفكِ، والإفكُ: أسوأُ الكذبِ؛ لأن أصلَ مادةِ (أَفَكَهُ) إذا قَلَبَهُ. كُلُّ شيءٍ قَلَبْتَهُ فقد (أَفَكْتَهُ) ومنه قيل لِقُرَى قومِ لوطٍ: (المؤتفكات) لأن جبريلَ أَفكَها، أي: قَلَبَهَا فجعلَ عاليَها سافلَها. وإنما سُمِّيَ أسوأُ الكذبِ (إفكًا) لأنه صَرْفٌ للكلامِ في معناه الصحيحِ إلى معانِي أُخَرَ كاذبةٍ (١). وهذا معنَى قولِه:{قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ}[التوبة: آية ٣٠].