العربيةِ التي نَزَلَ بها القرآنُ رجوعُ الضميرِ على أحدِ الْمُتَعَاطِفَيْنِ بـ (الواو) أو (الفاء) أو (أو)، وهو في (أو) أظهرُ اكتفاءً ببعضِهما؛ لأن الآخَرَ مفهومٌ منه، وهو كثيرٌ في القرآنِ وفي كلامِ العربِ (١) فَمِنْ أمثلتِه في القرآنِ: {يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا ... } {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّهَا} [البقرة: آية ٤٥] {أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ} [الأنفال: الآية ٢٠] ومن أمثلتِه بـ (أو): {وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ} [النساء: آية ١١٢] {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انفَضُّوا إِلَيْهَا} [الجمعة: آية ١١] وَمِنْ رجوعِ الضميرِ إلى المتعاطفينِ بـ (أو) قَوْلُهُ: {إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقَيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا} [النساء: آية ١٣٥] ومثالُ إفرادِه في المتعاطفينِ بـ (الفاء): قولُ امرئِ القيسِ (٢):
فَتُوضِحَ فَالْمِقْرَاةِ لَمْ يَعْفُ رَسْمُهَا ... . . . . . . . . . . . . . . .
فَرَدَّهُ على أحدِهما. وهو في العطفِ بـ (الواو) كالآيةِ كثيرٌ جِدًّا في كلامِ العربِ، منه قولُ نابغةِ ذبيانَ (٣):
وَقَدْ أَرَانِي وَنُعْمًا لَاهِيَيْنِ بِهَا ... وَالدَّهْرُ وَالْعَيْشُ لَمْ يَهْمِمْ بِإِمْرَارِ
ولم يقل: «وَلَمْ يَهْمِمَا». ومنه قولُ حسانَ رضي الله عنه (٤):
إِنَّ شَرْخَ الشَّبَابِ وَالشَّعْرَ الأَ ... سْوَدَ مَا لَمْ يُعَاصِ كَانَ جُنُونَا
وهو كثيرٌ في كلامِ العربِ.
(١) مضى عند تفسير الآية (٤٨) من سورة البقرة.(٢) مضى عند تفسير الآية (٤٦) من سورة الأنعام.(٣) مضى عند تفسير الآية (٤٥) من سورة البقرة.(٤) السابق.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.