يرى على التاجرِ المديرِ (١) أن يزكيَ دينَه، يزكي الحالَّ منه على الْمُوسِرِينَ بالعددِ، والمؤجلَ يزكيه بالقيمةِ؛ لأنه يُزَكِّي الدَّيْنَ مع عروضِ التجارةِ. وإذا كان الدَّيْنُ على حالٍّ مَلِيءٍ موسرٍ مُقِرٍّ وعليه بَيِّنَةٌ فَمَالِكٌ يقولُ: إن مثلَ هذا كمثلِ الشيءِ الذي في صندوقِه؛ لأَنَّ القدرةَ على التحصيلِ حصولٌ، فَيُزَكِّيهِ بالعددِ، وهذا مذهبُ الشافعيِّ. وقال آخرونَ: لَا يُزَكِّيهِ إلا إذا قَبَضَهُ. في تشاعيبَ وأقوالٍ معروفةٍ.
وهل يُسْقِطُ الدَّيْنُ الزكاةَ أو لا (٢)؟ لا نَصَّ فيه عن رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، والعلماءُ مختلفونَ فيه، وأقوالُهم مع كثرتِها متشابهةٌ ترجِع إلى ثلاثةِ مذاهبَ: قومٌ قالوا: إن الدَّيْنَ لا يُسْقِطُ شيئًا من الزكاةِ، وقومٌ قالوا: يُسْقِطُهَا كُلَّهَا. وقومٌ فَرَّقُوا بينَ الأموالِ الظاهرةِ والباطنةِ، قالوا: يُسْقِطُ الدَّيْنُ الزكاةَ في الأموالِ الباطنةِ. والأموالُ الباطنةُ: هي الذهبُ، والفضةُ، وعروضُ التجارةِ، فهذه يُسْقِطُهَا الدَّيْنُ. والأموالُ الظاهرةُ: هي المواشِي والثمارُ والحبوبُ والمعادنُ، قالوا: زكاةُ هذه لا يُسْقِطُهَا الدَّيْنُ؛ لأنها ظاهرةٌ، والزكاةُ واجبةٌ في عَيْنِهَا في أقوالٍ معروفةٍ.
ومن المسائلِ التي اختلفوا فيها: زكاةُ المعادنِ (٣) وَقَدْرُ
(١) قال في الأضواء (٢/ ٤٥٧): «فالمدير: هو الذي يبيع ويشتري دائمًا، والمحتكر: هو الذي يشتري السلع ويتربص بها حتى يرتفع سعرها، وإن لم يرتفع سعرها لم يبعها ولو مكثت سنين» اهـ. (٢) انظر: المبسوط (٢/ ١٩٧)، المحلى (٦/ ٩٩، ١٠١)، المغني (٤/ ٢٦٣)، الموسوعة الفقهية (٢٣/ ٢٤٥)، أضواء البيان (٢/ ٤٦٢). (٣) انظر: المحلى (٦/ ١٠٨)، المجموع (٦/ ٧٥)، القرطبي (٣/ ٣٢٣ - ٣٢٤)، المغني (٤/ ٢٣٨)، الموسوعة الفقهية (٣٨/ ١٩٧)، أضواء البيان (٢/ ٤٦٦).