تعالى: {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ} وكأنه قال: أتريدونَ أن تعرفوا صفاتِ مَنْ يكونُ له الحكمُ في الأشياءِ ولا يُصْدَرُ في حُكْمٍ إلا عنه ما هي؟ ثُمَّ بَيَّنَّهَا في قولِه: {ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} [الشورى: آية ١٠] ثم بَيَّنَ صفاتِ مَنْ له الحكمُ {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (١٠) فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ (١١) لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ} [الشورى: الآيات ١٠ - ١٢] هذه صفاتُ مَنْ لَهُ الحكمُ، أما الكفَرَةُ الفجَرَةُ الخنازيرُ أبناءُ الكلابِ فليس لهم أن يحكموا في بلادِ اللَّهِ، ولا في عبادِ اللَّهِ، ويحرموا ما شاؤوا ويحللوا ما شاؤوا، فَمُتَّبِعُهُمْ هو أَعْمَى الناسِ بصيرةً وَأَضَلُّهُمْ سَبِيلاً:
خَفَافِيشُ أَعْمَاهَا النَّهَارُ بِضَوْئِهِ ... فَوَافَقَهَا قِطْعٌ مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمُ (١)
وَاللَّهُ (جلَّ وعلا) يقولُ: {وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ} [غافر: آية ١٢] الذي له الحكمُ هو العليُّ الكبيرُ الذي عُلُوُّهُ وعظمتُه فوقَ كُلِّ شيءٍ، وهو أعظمُ مِنْ كُلِّ شيءٍ، وأكبرُ من كُلِّ شيءٍ. ويقولُ (جلَّ وعلا): {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَاّ وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [القصص: آية ٨٨] فلا يكونُ الحكمُ إلا لِمَنْ لا يهلك، ولمن كُلُّ شيءٍ هالكٌ إلا وجهَه، هذه صفاتُ مَنْ له الحكمُ، ويقولُ (جل وعلا): {لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [القصص: الآية ٧٠] ثم بَيَّنَ صفاتِ مَنْ له الحكمُ فقال: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ
(١) مضى عند تفسير الآية (١٢٨) من سورة الأنعام.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.