يضلهم الشيطانُ كما يأتِي في قولِه:{زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ}.
{يُحِلِّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا} قد أَشَرْنَا أن هذه الآيةَ الكريمةَ من سورةِ براءة والحديثَ الذي جاء في مضمونِها: أَنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ .. الحديثَ (١). غَلِطَ فيه خلقٌ من كبارِ المفسرينَ، وَمَنْ تَكَلَّمُوا على الحديثِ، وأن الصورةَ الحقيقيةَ التي قالت بها جماعةٌ من السلفِ (٢) - والقرآنُ يشهدُ لصحةِ قولِهم - أنها التي كان يَعْمَلُهَا الكنانيون القَلَمَّس وَمَنْ بعدَه، وكان شاعرُهم يفتخرُ بذلك ويقولُ شاعرُهم وهو عميرُ بنُ قيسٍ المعروفُ بـ (جذل الطَّعان)(٣):
أنهم كانوا يأتون جنادةَ بنَ عوفٍ إذا صَدَرُوا مِنْ مِنًى، فيقومُ ويقولُ: أنا الذي لَا أُجَابُ وَلَا أُعَابُ، ولا مردَّ لِمَا أقولُ، هذا العام قد
(١) أخرجه البخاري في كتاب بدء الخلق باب: ما جاء في سبع أرضين .. ، رقم (٣١٩٧) (٦/ ٢٩٣). وانظر الأحاديث: (٦٧، ١٠٥، ٧٤١، ٤٤٠٦، ٤٦٦٢، ٥٥٥٠، ٧٠٧٨، ٧٤٤٧). وأخرجه مسلم في كتاب القسامة والمحاربين والقصاص والديات، باب: تغليظ تحريم الدماء والأعراض والأموال، رقم (١٦٧٩) (٣/ ١٣٠٥). وهو جزء من حديث خطبة حجة الوداع. (٢) انظر: ابن جرير (١٤/ ٢٤٥)، القرطبي (٨/ ١٣٧)، ابن كثير (٢/ ٣٥٤). (٣) الأبيات ذكرها ابن هشام ص٥٦، والبيت الثالث عند الشيخ جعله ابن هشام ثانيًا، ولفظه عنده: فأي الناس فاتونا بوتر ... وأي الناس لم نعلك لجاما
وقد مضى البيت الثاني منها عند تفسير الآية (٣) من سورة الأعراف.