هذه اللامُ التي تأتِي في القرآنِ وفي كلامِ العربِ بعدَ فعلِ الإرادةِ اختلفَ العلماءُ في معناها، وأظهرُ أقوالِهم فيها قولانِ:
أحدُهما: أنها لامٌ نادرةُ المعنَى تأتِي بمعنَى (أن)، وأنها لامُ مصدريةٍ، وإن لم يكن علماءُ العربيةِ عَدُّوا حرفَ اللامِ من الموصولاتِ الحرفيةِ المصدريةِ، قالوا: فهذه اللامُ بمعنَى (أن) والدليلُ على هذا القولِ تعاقبُ هذه اللامِ و (أن) في قولِه {يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ}[التوبة: آية ٣٢]{يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ}[الصف: آية ٨]{إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ}[التوبة: آية ٥٥]{يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ} في الآيةِ الآتيةِ. وعلى هذا القولِ فاللامُ المصدريةُ بمعنَى (أن)، وهو قولٌ يَقِلُّ مَنْ يقولُه من علماءِ العربيةِ.
القولُ الثانِي: أن المفعولَ محذوفٌ، واللامُ لامُ تعليلٍ لمحذوفٍ، والمعنَى على هذا القولِ: إنما يريدُ اللَّهُ إعطاءَهم ومتاعَهم بها لأَجْلِ أن يعذبَهم بها في الحياةِ الدنيا. وهذا معنَى قولِه:{إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا} قال بعضُ العلماءِ: الضميرُ عائدٌ إلى الأموالِ.
وفي هذه الآيةِ وجهانِ معروفانِ من التفسيرِ عند العلماءِ (٢): قالت جماعةٌ من العلماءِ: فِي الآيةِ الكريمةِ تقديمٌ وتأخيرٌ، والمعنَى: فلَا تُعْجِبْكَ أموالُهم ولا أولادُهم في الحياةِ الدنيا إنما يريدُ اللَّهُ
(١) البيت لكُثَيِّر عزة وهو في تاريخ دمشق (٥٠/ ٨٠). (٢) انظر: القرطبي (٨/ ١٦٤)، البحر المحيط (٥/ ٥٤)، الدر المصون (٦/ ٦٧).