الجنة)) (١).
وفي لفظ: ((ألا أخبر الناس؟ فقال: ((ذر الناس يعملون؛ فإن في الجنة مائة درجة, ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض, والفردوس أعلى الجنة, وأوسطها)) (٢) فقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((في الجنة مائة
درجة)): ((تعليل لترك البشارة المذكورة)) (٣).
قال الطيبي رحمه اللَّه: ((هذا الجواب من أسلوب الحكيم، أي بشرهم بدخولهم الجنة بما ذكر من الأعمال, ولا تكتف بذلك, بل بشرهم بالدرجات, ولا تقتنع بذلك, بل بشرهم بالفردوس الذي هو أعلاها)) (٤).
قوله: ((ذر الناس يعملون)): ((أي لا تطمعهم في ترك العمل, والاعتماد على مجرد الرجاء)) (٥).
قوله - صلى الله عليه وسلم -: ((أوسط الجنة وأعلى الجنة)): ((المراد بالأوسط هنا الأعدل، والأفضل, كقوله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} (٦) ,
(١) البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب درجات المجاهدين في سبيل الله، برقم ٢٧٩٠، وما بين المعقوفين ذكر القاري أنها في بعض نسخ البخاري. انظر: عمدة القاري، ١٤/ ٩٠.
(٢) الترمذي، كتاب صفة الجنة، باب ما جاء في صفة درجات الجنة، برقم ٢٥٣٠، والطبراني في الكبير، ٢٠/ ١٥٧، برقم ٣٢٧، وكشف الأستار، ١/ ١٩، وبنحوه: أحمد، ١٤/ ١٤٣، برقم ٨٤١٩، وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، برقم ١٩١٣، وصحيح الجامع، برقم ٥٧٤١.
(٣) فتح الباري، ٦/ ١٦.
(٤) المرجع السابق، ٦/ ١٦
(٥) فيض القدير، ٣/ ٥٦١.
(٦) سورة البقرة, الآية: ١٤٣.