يا لك من همَّةٍ ورأى … لو أنه في عصاك سيرُ (١)
ربَّ قليل أجدى كثيراً … كم مطرٍ بدؤه مطيرُ
صبراً على الحادثات صبراً … ما فعل الله فهو خيرُ
وتقول العرب: قد أقبل فلان و [لانت (٢)] عصاه، إذا أصابه السواف - وهو ذهاب المال وموته - فرجع وليس معه إلا العصا، فإنه لا يفارقها إن كان معه إبل أولا. قال حميد بن ثور (٣):
واليوم ينتزعُ العصا من ربِّها … ويلوك ثنيَ لسانهِ المنطيقُ (٤)
قيل: كانت العرب تقاتل بالعصي، فلهذا قال الأعشى ميمون بن قيس ابن جندل:
لسنا نضارب بالعص … ي ولا نقاذف بالحجاره (٥)
إلا بكلِّ مهندٍ … عضب من البيض الذِّكاره (٦)
قضم المضاربِ باترٍ … يشفي النفوسَ من الحراره (٧)
وقال جندلٌ الطهوي:
حتَّى إذا دارت عصانا تجرى (٨) … صاحت عصيُّ من قناً وسدرِ (٩)
تقول العرب: «العصا من العصية والأفعى من الحية». تريد أن الأمر الكبير يحدث من الصغير (١٠).
(١) الأبيات مما لم يرو في ديوان أبى تمام. وهي في البيان ٣: ٦٧. ورواية الأولى:
• مالك من همة وعزم …
(٢) الكملة من البيان ٣: ٥٢.
(٣) خ: «حميد بن سعيد».
(٤) في البيان ٣: ٥٣ «تنتزع العصا»، وفي مجالس ثعلب ١١٩ واللسان (نطق): «والنوم ينتزع».
(٥) ديوان الأعشى ١١٥ والبيان ٣: ١٥.
(٦) الذكارة، بالكسر: جمع ذكر، والذكر من الحديد: أيبسه وأشده.
(٧) الفضم: الذي تكسر حده مما طال عليه الدهر وكثر به الضراب.
(٨) في البيان ٣: ١٥: «رحى لا تجرى»، يعنى رحى الحرب.
(٩) قال أبو منصور: القناة من الرماح: ما كان أجوف كالقصبة.
(١٠) خ: «عن الصغير».