نعومة أظفارهم تعلمُوا الْأَدَب مَعَ الْكَبِير، يقبلُونَ يَده أَو ذيله أَو رجله، وألفوا الاحترام فَلَا يدوسون الْكَبِير وَلَو داس رقابهم. وألفوا الثَّبَات ثبات الْأَوْتَاد تَحت المطارق. وألفوا الانقياد وَلَو إِلَى المهالك. وألفوا أَن تكون وظيفتهم فِي الْحَيَاة دون النَّبَات، ذَاك يَتَطَاوَل وهم يتقاصرون، ذَاك يطْلب السَّمَاء وهم يطْلبُونَ الأَرْض كَأَنَّهُمْ للْمَوْت مشتاقون.
وَهَكَذَا طول الألفة على هَذِه الْخِصَال قلب فِي فكرهم الْحَقَائِق، وَجعل عِنْدهم لمخازي مفاخر؛ فصاروا يسمون التصاغر أدباً، والتذلل لطفاً، والتملق فصاحة، واللكنة رزانة، وَترك الْحُقُوق سماحة، وَقبُول الإهانة تواضعاً، والرضاء بالظلم طَاعَة. كَمَا يسمون دَعْوَى الِاسْتِحْقَاق غرُورًا، وَالْخُرُوج عَن الشَّأْن الذاتي فضولاً، وَمد النّظر إِلَى الْغَد أملاً، والإقدام تهوراً، وَالْحمية حَمَاقَة، والشهامة شراسة، وحرية القَوْل وقاحة، وَحب الوطن جنونا.
ثمَّ قَالَ: وليعلم أَن الناشئة الَّذين تعقد الْأمة آمالها بأحلامهم عَسى يصدق مِنْهَا شَيْء، وتتعلق الأوطان بحبال همتهم عساهم يأْتونَ فعلا مَذْكُورا، هم أُولَئِكَ الشَّبَاب وَمن فِي حكمهم المحمديون المهذبون، الَّذين يُقَال فيهم أَن شباب رَأْي الْقَوْم عِنْد شبابهم الَّذين يفتخرون
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.