وَلَا جمعيات منتظمة تسْعَى بِالْخَيرِ وتتابع السّير. وَلذَلِك حل فِينَا الفتور، وَإِلَى الله ترجع الْأُمُور.
أَجَابَهُ الْفَقِيه الأفغاني: أَن مَا وَصفته من أَمِير وَحَكِيم لَا يوجدان فِي الْأُمَم المنحطة إِلَّا اتِّفَاقًا، أما الرَّأْي الْعَام والجمعيات فَلَا يفقدان إِلَّا بِسَبَب فقد الإحساس، وَهَذَا مَا نتساءل عَنهُ.
وَذكر أَن الدَّاء الْعَام فِيمَا يرَاهُ هُوَ الْفقر الْآخِذ بالزمام، لِأَن الْفقر قَائِد كل شَرّ، ورائد كل نحس؛ فَمِنْهُ جهلنا، وَمِنْه فَسَاد أَخْلَاقنَا، بل مِنْهُ تشَتت آرائنا حَتَّى فِي ديننَا، وَمِنْه فقد إحساسنا، وَمِنْه إِلَى كل مَا نَحن فِيهِ، أَو نتوقع أننا سنوافيه.
فَهَذِهِ فطرتنا، لَا نقص فِيهَا عَن غَيرنَا، وعددنا كثير، وبلادنا متواصلة، وَأَرْضنَا مخصبة، ومعادننا غنية، وشرعنا قويم، وفخارنا قديم، فَلَا ينقصنا عَن الْأُمَم الْحَيَّة غير الْقُوَّة الْمَالِيَّة، الَّتِي أَصبَحت لَا تحصل إِلَّا بالعلوم والفنون الْعَالِيَة، وَهَذِه لَا تحصل إِلَّا بِالْمَالِ الطائل؛ فوقعنا فِي مُشكل الدّور، وَعَسَى أَن نهتدي لفكه سَبِيلا، وَإِلَّا فيحيق بِنَا ناموس فنَاء الضَّعِيف فِي الْقوي وبيننا الْجَاهِل والعالم.
وَمن اعظم أَسبَاب فقر الْأمة: أَن شريعتنا مَبْنِيَّة على أَن فِي
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.