فِي غير جَزِيرَة الْعَرَب، تشبه حَالَة الْمُشْركين من كل الْوُجُوه، وَإِن الدّين عِنْدهم عَاد غَرِيبا كَمَا بَدَأَ كشأن غَيرهم من الْأُمَم.
فَمنهمْ الَّذين استبدلوا الْأَصْنَام بالقبور، فبنوا عَلَيْهَا الْمَسَاجِد والمشاهد، وأسرجوا لَهَا، وأرخوا عَلَيْهَا الستور، يطوفون حولهَا مُقْبِلين مستلمين أَرْكَانهَا، ويهتفون بأسماء سكانها فِي الشدائد، ويذبحون عِنْدهَا القرابين يهل بهَا عمدا لغير الله، وينذرون لَهَا النذور، ويشدون لِلْحَجِّ إِلَيْهَا الرّحال، ويعلقون بسكانها الآمال، يستنزلون الرَّحْمَة بذكرهم وَعند قُبُورهم، ويرجونهم بإلحاح وخضوع ومراقبة وخشوع أَن يتوسطوا لَهُم فِي قَضَاء الْحَاجَات وَقبُول الدَّعْوَات، وكل ذَلِك من الْحبّ والتعظيم لغير الله، وَالْخَوْف والرجاء من سواهُ.
وَمِنْهُم من استعوضوا أَلْوَاح التماثيل عِنْد النَّصَارَى وَالْمُشْرِكين بألواح فِيهَا أَسمَاء معظميهم، مصدرة بالنداء تبركا وذكراً وَدُعَاء، يعلقونها على الجدران فِي بُيُوتهم، بل فِي مَسَاجِدهمْ أَيْضا ويتوجون بهَا الْإِعْلَام من نَحْو: يَا عَليّ، يَا شاذلي، يَا دسوقي، يَا رفاعي يَا بهاء الدّين النقشي، يَا جلال الدّين الرُّومِي، يَا بكتاش ولي.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.