الْآيَة أَو للتثبت فِي الحَدِيث إِذا كَانَ الْأَمر من فَضَائِل الْأَعْمَال، فَيَأْخُذ بالأحوط، فَيعْمل بِهِ، فَيَقَع فِي التَّشْدِيد، ويظن النَّاس مِنْهُ ذَلِك ورعا وتقوى ومزيد علم واعتناء بِالدّينِ، فيميلون إِلَى تَقْلِيده، ويرجحون فتواه على غَيره.
وَهَكَذَا بالتمادي عظم التَّشْدِيد فِي الدّين حَتَّى صَار أصراً وإغلالاً، فكأننا لم تقبل مَا من الله بِهِ علينا من التَّخْفِيف فَوضع عَنَّا مَا كَانَ على غَيرنَا من ثقيل التَّكْلِيف، قَالَ تَعَالَى شَأْنه وجلت حكمته: {وَمَا جعل عَلَيْكُم فِي الدّين من حرج} . وَقَالَ مبشراً جلت منته: {وَيَضَع عَنْهُم إصرهم والأغلال الَّتِي كَانَت عَلَيْهِم} ، أَي يُخَفف عَنْهُم التكاليف الثَّقِيلَة، وَعلمنَا كَيفَ نَدْعُوهُ بعد أَن بَين لنا أَنه: {لَا يُكَلف الله نفسا إِلَّا وسعهَا} فَنَقُول: {رَبنَا لَا تُؤَاخِذنَا إِن نَسِينَا أَو أَخْطَأنَا رَبنَا وَلَا تحمل علينا إصرا كَمَا حَملته على الَّذين من قبلنَا} ؛ وامرنا بقوله تَعَالَى: {لَا تغلوا فِي دينكُمْ} .
وَقد ورد فِي الحَدِيث: (لن يشاد الدّين أحد إِلَّا غَلبه} وَفِي حَدِيث آخر: (هلك المتنطعون) أَي المتشددون فِي الدّين. وَظن بعض الصَّحَابَة أَن ترك السّحُور أفضل بِالنّظرِ إِلَى حِكْمَة تشريع الصّيام، فنهاهم النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام عَن ظن الْفَضِيلَة فِي تَركه. وَقَالَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.