وَحُقُوق الرعايا:
أَن ينصفهم. ويعدل بَينهم، وَيحسن إِلَيْهِم، ويكرمهم، ويداري بهم، ويلطف ويواسي لَهُم، ويحرس حوزتهم عَن شَرّ قطاع الطَّرِيق، والظالمين. وكل ذَلِك من صلَة رحم الْمُرُوءَة للسلطنة، وَمن دوَام ثبات أوتاد المملكة. كَمَا قَالَ النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام: " الْعدْل وَالْملك توءمان " وَقَالَ النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام: " الْملك يبْقى مَعَ الْكفْر وَلَا يبْقى مَعَ الظُّلم ".
السُّلْطَان الْعَادِل من عدل بَين الْعباد، وحذر من الْجور وَالْفساد، وَالسُّلْطَان الظَّالِم شُؤْم لَا يبْقى ملكه، وَلَا يَدُوم، فَيَنْبَغِي أَن يعلم أَن عمَارَة الدُّنْيَا وخرابها من الْمُلُوك، فَإِذا كَانَ السُّلْطَان عادلا انعمرت الدُّنْيَا، وَأمنت الرعايا، كَمَا كَانَ فِي عهد أنو شرْوَان، وَإِذا كَانَ السُّلْطَان ظَالِما جائرا خربَتْ الدُّنْيَا، كَمَا كَانَت عَلَيْهِ فِي عهد الضَّحَّاك.
وكل سنة حَسَنَة وَضعهَا الْملك فِي الرّعية يستريح الرعايا بهَا، أَو كل بِدعَة سَيِّئَة يرفع الْملك ذَلِك من الرعايا، فثواب جَمِيع ذَلِك، وَمن عمل بهَا، يكْتب فِي كتاب أَعمال ذَلِك الْملك إِلَى يَوْم الْقِيَامَة، وَأما إِذا ظلم الْملك على الرّعية وَيَضَع الْبِدْعَة فِي الرّعية ابْتِدَاء بِأَن لم يكن تِلْكَ الْبِدْعَة فِي الزَّمَان الْمَاضِي، أَو وضعت الْبِدْعَة قبل زَمَانه، فَقدر على منعهَا، وَلم يمْنَع تِلْكَ الْبِدْعَة عَن الرعايا، فإثم ذَلِك، وَمن عمل بِتِلْكَ الْبِدْعَة إِلَى يَوْم الْقِيَامَة يكْتب فِي صحيفَة أَعماله. كَمَا قَالَ النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام: " من سنّ سنة حَسَنَة، فَلهُ أجرهَا، وَأجر من عمل بهَا، وَمن سنّ سنة سَيِّئَة، فَلهُ وزرها، ووزر من عمل بهَا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة ".
وَيجب أَيْضا على الْمُلُوك أَن يرفعوا جَمِيع الْبدع وَزِيَادَة الْعشْر وَالْخَرَاج الَّتِي وضعت زِيَادَة عَن قَوَاعِد الشَّرْع، وَلَا يقنع الْملك بِهَذَا القَوْل بِأَن يَقُول:
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.