فَفِي كل حَال من الْأَحْوَال الثَّلَاثَة للملوك مَعَ هَذِه السِّتَّة الْمَذْكُورَة فِي الْآيَة معنى آخر مُنَاسِب لذَلِك الْحَال. أما الْحَالة الأولى للْملك مَعَ نَفسه: فِي الْعدْل: أَن يوحد الله تَعَالَى. وحاله فِي الْإِحْسَان: أَن يخرج نَفسه عَن عُهْدَة جَمِيع مَا فَرْضه الله تَعَالَى. وحاله فِي إيتَاء ذِي الْقُرْبَى: أَن يُرَاعِي حُقُوق جوارحه، وأعضائه، وَيُوجه قلبه إِلَى الله تَعَالَى، ويحفظ حواسه الظَّاهِرَة والباطنة، على الْأَشْيَاء الَّتِي أمره الله تَعَالَى، وَينْهى جَمِيع حواسه عَن الْأَشْيَاء الَّتِي نهى الله تَعَالَى عَنْهَا. وَأما حَاله فِي الْفَحْشَاء، وَالْمُنكر، وَالْبَغي: أَن يبعد نَفسه عَن الْكَذِب، والغيبة، والبهتان، وَالزِّنَا، وَالْفِسْق، والفجور، وَالْكفْر، وَالْغَصْب على غير حق، والحرص والحسد، وَالْكبر، وَالْعجب، والجور، وَالظُّلم، والميل عَن الْحق، والحيف، وَغير ذَلِك. وَيُسمى عدل الْملك على نَفسه: الْعدْل الْخَاص، وَالْعدْل على الْخَلَائق: الْعدْل الْعَام فَمن لم يقدر على الْعدْل نَفسه لم يقدر على الْعدْل على الْخَلَائق، وعَلى مَمْلَكَته، ويشمل كلا نَوْعي الْعدْل قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام: " كلكُمْ رَاع وكلكم مسئول عَن رَعيته ". يَعْنِي كل رجل ملك، ورعيته أعضاؤه، وجوارحه، وحواسه الْخَمْسَة، وَنَفسه، وَقَلبه، وروحه. وَعدل الرجل فِي جوارحه: أَن يحفظ كل وَاحِد مِنْهَا على مَا خلقه الله تَعَالَى لَهُ. فالعدل فِي الْعين: أَن يحفظها من النّظر فِي الْحَرَام وَالْعدْل فِي الْيَدَيْنِ: أَن يفعل بهما الْخَيْر، ويمنعهما من الشَّرّ وَالْعدْل فِي اللِّسَان: أَن يحفظه من الْغَيْبَة، والشتم، وَالْكذب. وَالْعدْل فِي الْبَطن، أَن يحفظه من الطَّعَام الْحَرَام، والشبهة. وَالْعدْل فِي الْأذن: أَن يحفظها من سَماع النميمة، والغيبة ومساوئ الْخلق.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.