وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَبِيًّا» وَفِي الصَّحِيحَيْنِ: عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: «ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ بِهِنَّ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ: مَنْ كَانَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إلَيْهِ مِنْ سِوَاهُمَا، وَمَنْ كَانَ يُحِبُّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إلَّا لِلَّهِ، وَمَنْ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي الْكُفْرِ بَعْدَ إذْ أَنْقَذَهُ اللَّهُ مِنْهُ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ» .
فَبَيَّنَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ ذَوْقَ طَعْمِ الْإِيمَانِ لِمَنْ رَضِيَ بِاَللَّهِ رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا، وَإِنْ وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ حَاصِلٌ لِمَنْ كَانَ حُبُّهُ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ أَشَدَّ مِنْ حُبِّهِ لِغَيْرِهِمَا، وَمَنْ كَانَ يُحِبُّ شَخْصًا لِلَّهِ لَا لِغَيْرِهِ، وَمَنْ كَانَ يَكْرَهُ ضِدَّ الْإِيمَانِ، كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ؛ فَهَذَا الْحُبُّ لِلْإِيمَانِ.
وَالْكَرَاهِيَةُ لِلْكُفْرِ اسْتَلْزَمَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ، كَمَا اسْتَلْزَمَ الرِّضَى الْمُتَقَدِّمُ ذَوْقَ طَعْمِ الْإِيمَانِ، وَهَذَا هُوَ اللَّذَّةُ؛ وَلَيْسَ هُوَ نَفْسُ التَّصْدِيقِ وَالْمَعْرِفَةِ الْحَاصِلَةِ فِي الْقَلْبِ، وَلَا نَفْسُ الْحُبِّ الْحَاصِلِ فِي الْقَلْبِ؛ بَلْ هَذَا نَتِيجَةُ ذَاكَ وَثَمَرَتُهُ وَلَازِمٌ لَهُ، وَهِيَ أُمُورٌ مُتَلَازِمَةٌ، فَلَا تُوجَدُ اللَّذَّةُ إلَّا بِحُبٍّ وَذَوْقٍ، وَإِلَّا فَمَنْ أَحَبَّ شَيْئًا وَلَمْ يَذُقْ مِنْهُ شَيْئًا لَمْ يَجِدْ لَذَّةً، كَاَلَّذِي يَشْتَهِي الطَّعَامَ وَلَمْ يُذَقْ مِنْهُ شَيْئًا، وَلَوْ ذَاقَ مَا لَا يُحِبُّهُ لَمْ يَجِدْ لَذَّةً، كَمَنْ ذَاقَ مَا لَا يُرِيدُهُ، فَإِذَا اجْتَمَعَ حُبُّ الشَّيْءِ وَذَوْقُهُ حَصَلَتْ اللَّذَّةُ بَعْدَ ذَلِكَ.
وَإِنْ حَصَلَ بُغْضُهُ:
وَبِذَوْقِ الْبَغِيضِ حَصَلَ الْأَلَمُ ... فَاَلَّذِي يَبْغُضُ الذَّنْبَ وَلَا يَفْعَلُهُ لَا يَنْدَمُ
، وَاَلَّذِي لَا يَبْغُضُهُ لَا يَنْدَمُ عَلَى فِعْلِهِ، فَإِذَا فَعَلَهُ وَعَرَفَ أَنَّ هَذَا مِمَّا يَبْغُضُهُ وَيَضُرُّهُ نَدِمَ عَلَى فِعْلِهِ إيَّاهُ. وَفِي الْمُسْنَدِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: «النَّدَمُ تَوْبَةٌ» .
إذَا تَبَيَّنَ هَذَا، فَمَنْ تَابَ تَوْبَةً عَامَّةً كَانَتْ هَذِهِ التَّوْبَةُ مُقْتَضِيَةً لِغُفْرَانِ الذُّنُوبِ كُلِّهَا، وَإِنْ لَمْ يَسْتَحْضِرْ أَعْيَانَ الذُّنُوبِ إلَّا أَنْ يُعَارِضَ هَذَا الْعَامَّ مُعَارِضٌ يُوجِبُ التَّخْصِيصَ، مِثْلُ أَنْ يَكُونَ بَعْضُ الذُّنُوبِ لَوْ اسْتَحْضَرَهُ لَمْ يَتُبْ مِنْهُ؛ لِقُوَّةِ إرَادَتِهِ إيَّاهُ أَوْ لِاعْتِقَادِهِ أَنَّهُ حَسَنٌ لَيْسَ بِقَبِيحٍ، فَمَا كَانَ لَوْ اسْتَحْضَرَهُ لَمْ يَتُبْ مِنْهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي التَّوْبَةِ، وَأَمَّا مَا كَانَ لَوْ حَضَرَ بِعَيْنِهِ لَكَانَ مِمَّا يَتُوبُ مِنْهُ فَإِنَّ التَّوْبَةَ الْعَامَّةَ شَامِلَتُهُ.
وَأَمَّا " التَّوْبَةُ الْمُطْلَقَةُ ": وَهِيَ أَنْ يَتُوبَ تَوْبَةً مُجْمَلَةً، وَلَا تَسْتَلْزِمُ التَّوْبَةَ مِنْ كُلِّ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.