يُعِيدَهَا إلَيْهِ لَمْ يَجُزْ، وَكَذَا إنْ لَمْ يَشْرِطْ لَكِنْ قَصَدَهُ الْمُعْطِي فِي الْأَظْهَرِ وَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يُسْقِطَ عَنْهُ قَدْرَ ذَلِكَ الدَّيْنِ وَيَكُونُ ذَلِكَ زَكَاةَ ذَلِكَ الدَّيْنِ فِيهِ قَوْلَانِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ أَظْهَرُهُمَا الْجَوَازُ لِأَنَّ الزَّكَاةَ مُوَاسَاةٌ وَمَنْ لَيْسَ مَعَهُ مَا يَشْتَرِي بِهِ كَثِيبًا يَشْتَغِلُ فِيهَا يَجُوزُ لَهُ الْأَخْذُ مِنْ الزَّكَاةِ مَا يَشْتَرِي لَهُ بِهِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي إقَامَةِ مُؤْنَتِهِ وَإِنْ لَمْ يُنْفِقْهُ بِعَيْنِهِ فِي الْمُؤْنَةِ وَقِيلَ الرَّجُلُ يَكُونُ لَهُ الزَّرْعُ الْقَائِمُ وَلَيْسَ عِنْدَهُ مَا يَحْصُدُهُ أَيَأْخُذُ مِنْ الزَّكَاةِ؟ قَالَ نَعَمْ يَأْخُذُ وَيَأْخُذُ الْفَقِيرُ مِنْ الزَّكَاةِ مَا يَصِيرُ بِهِ غَنِيًّا وَإِنْ كَثُرَ وَهُوَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ وَالشَّافِعِيِّ.
وَيَجُوزُ إعْتَاقُ الرَّقِيقِ مِنْ الزَّكَاةِ وَافْتِكَاكُ أَسْرَى الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ مَذْهَبُ أَحْمَدَ وَيَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَعْتِقَ مِنْ مَالِ الْفَيْءِ وَالْمَصَالِحِ إذَا كَانَ فِي الْإِعْتَاقِ مَصْلَحَةٌ إمَّا لِمَنْفَعَةِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ لِمَنْفَعَةِ الْمُعْتِقِ أَوْ تَأْلِيفًا لِقُلُوبِ مَنْ يَحْتَاجُ إلَى تَأْلِيفِهِ وَقَدْ يَنْفُذُ الْعِتْقُ حَيْثُ لَا يَجُوزُ إذَا كَانَ فِي الرَّدِّ فَسَادٌ كَمَا فِي الْوِلَايَاتِ مِثْلُ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَسْلَمُوا وَهُمْ لِكَافِرٍ ذِمِّيٍّ أَوْ مُعَاهِدٍ حَرْبِيٍّ وَمَنْ لَمْ يَحُجَّ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ وَهُوَ فَقِيرٌ أُعْطِيَ مَا يَحُجُّ بِهِ وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ وَيَبْرَأُ بِدَفْعِ الزَّكَاةِ إلَى وَلِيِّ الْأَمْرِ الْعَادِلِ وَإِنْ كَانَ ظَالِمًا لَا يَصْرِفُ الزَّكَاةَ فِي الْمَصَارِفِ الشَّرْعِيَّةِ فَيَنْبَغِي لِصَاحِبِهَا أَنْ لَا يَدْفَعَهَا إلَيْهِ فَإِنْ حَصَلَ لَهُ ضَرَرٌ بَعْدَ دَفْعِهَا إلَيْهِ فَإِنَّهُ يُجْزِئُ عَنْهُ إذَا أُخِذَتْ مِنْهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ وَهُمْ فِي هَذِهِ الْحَالِ ظَلَمُوا مُسْتَحِقَّهَا كَوَلِيِّ الْيَتِيمِ وَنَاظِرِ الْوَقْفِ إذَا قَبَضَا الْمَالَ وَصَرَفَاهُ فِي غَيْرِ مَصَارِفِهِ الشَّرْعِيَّةِ وَلَا تَسْقُطُ الزَّكَاةُ وَالْحَجُّ وَالدُّيُونُ وَمَظَالِمُ الْعِبَادِ عَمَّنْ مَاتَ شَهِيدًا وَإِذَا قَبَضَ مَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ مَالًا مِنْ الزَّكَاةِ وَصَرَفَهُ فِي شِرَاءِ عَقَارٍ أَوْ نَحْوِهِ فَالنَّمَاءُ الَّذِي حَصَلَ بِعَمَلِهِ وَسَعْيِهِ يُجْعَلُ مُضَارَبَةً بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَهْلِ الزَّكَاةِ.
وَإِعْطَاءُ السُّؤَالِ فَرْضُ كِفَايَةٍ إنْ صَدَقُوا وَمَنْ سَأَلَ غَيْرَهُ الدُّعَاءَ لِنَفْعِ ذَلِكَ الْغَيْرِ أَوْ نَفْعِهِمَا أُثِيبَ وَإِنْ قَصَدَ نَفْعَ نَفْسِهِ فَقَطْ نُهِيَ عَنْهُ كَسُؤَالِ الْمَالِ وَإِنْ كَانَ قَدْ لَا يَأْثَمُ قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ فِي الْفَتَاوَى الْمِصْرِيَّةِ لَا بَأْسَ بِطَلَبِ النَّاسِ الدُّعَاءَ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ لَكِنْ أَهْلُ الْفَضْلِ يَفُوزُونَ بِذَلِكَ إذْ الَّذِي يَطْلُبُونَ مِنْهُ الدُّعَاءَ إذَا دَعَا لَهُمْ كَانَ لَهُ مِنْ الْأَجْرِ عَلَى دُعَائِهِ أَعْظَمُ مِنْ أَجْرِهِ لَوْ دَعَا لِنَفْسِهِ وَحْدَهُ وَيَلْزَمُ عَامِلَ الزَّكَاةِ رَفْعُ حِسَابِ مَا تَوَلَّاهُ إذَا طُلِبَ مَنّهُ الْخَرَاجُ وَصِلَةُ الرَّحِمِ الْمُحْتَاجِ أَفْضَلُ مِنْ الْعِتْقِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.