التَّاسِعُ: أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ الْجَمْعِ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ خَالَتِهَا.
وَقَالَ: «إنَّكُمْ إذَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ قَطَعْتُمْ أَرْحَامَكُمْ» حَتَّى لَوْ رَضِيَتْ الْمَرْأَةُ أَنْ تُنْكَحَ عَلَيْهَا أُخْتُهَا كَمَا رَضِيَتْ بِذَلِكَ «أُمُّ حَبِيبَةَ لَمَّا طَلَبَتْ مِنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَتَزَوَّجَ أُخْتَهَا دُرَّةَ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ» ، وَإِنْ زَعَمَتَا أَنَّهُمَا لَا يَتَبَاغَضَانِ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الطِّبَاعَ تَتَغَيَّرُ فَيَكُونُ ذَرِيعَةً إلَى فِعْلِ الْمُحَرَّمِ مِنْ الْقَطِيعَةِ، وَكَذَلِكَ حَرَّمَ نِكَاحَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى ذَلِكَ ذَرِيعَةٌ إلَى الْجَوْرِ بَيْنَهُنَّ فِي الْقَسَمِ، وَإِنْ زَعَمَ أَنَّ بِهِ قُوَّةً عَلَى الْعَدْلِ بَيْنَهُنَّ مَعَ الْكَثْرَةِ، وَكَذَلِكَ عِنْدَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْعِلَّةَ إفْضَاءُ ذَلِكَ إلَى كَثْرَةِ الْمَئُونَةِ الْمُفْضِيَةِ إلَى أَكْلِ الْحَرَامِ مِنْ مَالِ الْيَتَامَى وَغَيْرِهِنَّ، وَقَدْ بَيَّنَ الْعَيْنَ الْأُولَى بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {ذَلِكَ أَدْنَى أَلا تَعُولُوا} [النساء: ٣] وَهَذَا نَصٌّ فِي اعْتِبَارِ الذَّرِيعَةِ.
الْعَاشِرُ: أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ حَرَّمَ خِطْبَةَ الْمُعْتَدَّةِ صَرِيحًا حَتَّى حَرَّمَ ذَلِكَ فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ، وَإِنْ كَانَ الْمَرْجِعُ فِي انْقِضَائِهَا لَيْسَ هُوَ إلَى الْمَرْأَةِ فَإِنَّ إبَاحَتَهُ الْخِطْبَةَ قَدْ يَجُرُّ إلَى مَا هُوَ أَكْبَرُ مِنْ ذَلِكَ. الْحَادِيَ عَشَرَ: أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ حَرَّمَ عَقْدَ النِّكَاحِ فِي حَالِ الْعِدَّةِ.
وَفِي حَالِ الْإِحْرَامِ حَسْمًا لِمَادَّةِ دَوَاعِي النِّكَاحِ فِي هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ، وَلِهَذَا حَرَّمَ التَّطَيُّبَ فِي هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ. الثَّانِيَ عَشَرَ: أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ اشْتَرَطَ لِلنِّكَاحِ شُرُوطًا زَائِدَةً عَلَى حَقِيقَةِ الْعَقْدِ تَقْطَعُ عَنْهُ شُبْهَةَ بَعْضِ أَنْوَاعِ السِّفَاحِ بِهِ مِثْلَ اشْتِرَاطِ إعْلَانِهِ إمَّا بِالشَّهَادَةِ أَوْ تَرْكِ الْكِتْمَانِ أَوْ بِهِمَا، وَمِثْلُ اشْتِرَاطِ الْوَلِيِّ فِيهِ، وَمَنَعَ الْمَرْأَةَ أَنْ تَلِيَهُ، وَنَدَبَ إلَى إظْهَارِهِ حَتَّى اُسْتُحِبَّ فِيهِ الدُّفُّ وَالصَّوْتُ وَالْوَلِيمَةُ، وَكَانَ أَصْلُ ذَلِكَ فِي قَوْله تَعَالَى: {مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ} [النساء: ٢٤] وَ {مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ} [النساء: ٢٥] وَإِنَّمَا ذَلِكَ؛ لِأَنَّ فِي الْإِخْلَالِ بِذَلِكَ ذَرِيعَةً إلَى وُقُوعِ السِّفَاحِ بِصُورَةِ النِّكَاحِ وَزَوَالِ بَعْضِ مَقَاصِدِ النِّكَاحِ مِنْ حَجْرِ الْفِرَاشِ، ثُمَّ إنَّهُ وَكَّدَ ذَلِكَ بِأَنْ جَعَلَ لِلنِّكَاحِ حَرِيمًا مِنْ الْعِدَّةِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.