وَإذا صَحِبْتَ رَأى الوَفاءَ مُجَسَّمًا … فِي بُرْدِكَ الأصْحابُ وَالخُلَطاءُ
وَإذا أخَذْتَ العَهْدَ، أوْ أعْطَيْتَه … فَجَميعُ عَهْدِكَ ذِمَّةٌ وَوَفاءُ
وَإذا مَشَيْتَ إلى العدا فَغَضَنْفَرٌ … وَإذا جَرَيْتَ فإنَّكَ النَّكْباءُ (١)
وتمدُّ حِلمَكَ للسَّفيهِ مُدارِيًا … حتَّى يَضيقَ بِعرْضِكَ السُّفَهاءُ
فِي كُلِّ نَفْسٍ مِنْ سُطاكَ مَهابَةٌ … وَلِكُلِّ نَفسٍ في نَداكَ رَجاءُ (٢)
فَالرَّأيُ لم يُنْضَ المُهَنَّدُ دونَهُ … كالسَّيفِ لَمْ تُضْرَبْ بِهِ الآراءُ (٣)
* * *
يأيُّها الأمِّيُّ، حَسْبُكَ رتبَةً … في العِلم أنْ دانَتْ بِكَ العُلَماءُ (٤)
الذكْرُ آيةُ ربِّكَ الكُبْرى الَّتي … فيهَا لباغي المُعجِزاتِ غَناءُ (٥)
صَدْرُ البَيانِ لَهُ إذا التَقَتِ اللُّغَى … وَتَقَدَّمَ البُلغَاءُ وَالفُصَحاءُ (٦)
نُسِخَتْ بِهِ التَّوْراةُ وَهْيَ وَضِيئةٌ … وَتَخَلَّفَ الإنجيلُ وَهْوَ ذَكاءُ (٧)
لما تَمشَّى في "الحجاز" حَكيمُهُ … فُضَّتْ "عُكاظُ" بِهِ، وَقام حِراءُ (٨)
(١) غضنفر: أسد. والنكباء: ريح بين ريحين.
(٢) سُطًا: جمع سطوة.
(٣) نصا السيف من غمده: سله. والمهند: السيف المطبوع من حديد.
(٤) دان به: اتخذه دينا.
(٥) الباغي: الطالب. والغناء: ما يغني.
(٦) اللغى: جمع لغة.
(٧) ذكاء: من أسماء الشمس.
(٨) عكاظ: سوق كانت تقام في الجاهلية بين نخلة والطائف، هلال ذي القعدة وتستمر عشرين يومًا أو شهرًا، تجتمع فيها قبائل العرب فيتفاخرون ويتناشدون الشعر ويتبايعون. =