الطَّيٍّ بُ: تَوْحيدُ اللهِ، وقَوْلُ: لا إلَهَ إلاّ اللهُ، والعَمَلُ الصالِحُ يَرْفَعُه، أي يَرْفَعُ الكَلَمَ الطَّيِّبَ الذي هو التَّوْحيدُ حتَّي يكون مُثْبَتًا لِلْموَحَدِّ حَقِيقَةً التَّوْحِيدِ، والضَّميرُ في يَرْفَعُه - على هذا - راجِعٌ إلى التَّوْحِيدِ، ويِجوزُ أَنْ يكونَ ضَمِيرَ العَمَلِ الصّالحِ، أي: العَمَلُ الصالِحُ يَرْفَعُه الكَلِمُ الطَّيِّبُ، أي: لا يُقْبَلُ عَمَلٌ صالِحٌ إلاّ من مُوَحِّدٍ، ويَجوزُ أَن يكونَ اللهُ تَعَالَى يَرْفَعُه. وبُيْتٌ طَيِّبٌ: يُكْنَى به عَنْ شَرَفِه وصَلاحِه وطِيبِ أَعْراقِه، وفي حَديثِ طاوُسٍ أَنَّه أَشْرَفَ عَلَى عَلِيٍّ بنِ الحُسَيٍ ن ساجِداً في الحِجْرِ، فَقَالَ: ((رَجُلٌ صالحٌ من بيتٍ طَيِّبِ)) . والطُّوبَي: جَماعَةُ الطَّيٍٍّ ية، عن كُراع، قَالَ: ولا نَظِيرَ له إلاّ الكُوسَي في جِمْعِ كَيِّسَةِ، والضُّوقَي في جَمْعِ ضَيِّقَة، وعِنْدِي في كُلِّ ذلك أَنَّه تَأْنِيثُ الأَطْيَبِ والأَضْيَقِ والأَكْيَسِ؛ لأَنَّ فَعْلَى لَيْسَتْ من أَبْنِيةِ الجُموعِ، وقَالَ كُراع: ولم يَقُولُوا: الطِّيبي، كما قَالُوا: الكِيسَي في الكُوسَي، والضِّيقَي في الضُّوقَي. والطوبى الطيب عن السيرافي وطُوبَي: شَجَرةٌ في الجَنَّةِ، وفي التَّنْزيِلِ: {طُوَبي لَهُمْ وحُسْنُ مَئَاب} [الرعد: ٢٩] وذَهَبَ سِيبَويَه بالآيَةَ مَذْهَبَ الدُّعاءِ، وقَِالَ: هو في مَوضْعِ رَفْعِ، يَدُلُّكَ على رَفْعِه رَفْعُ ((وحُسْنُ مَآبٍ)) ، قَالَ ثَعلَبٌ: وقُرِيَْ: (طُوبَي لَهْمْ وَحْسْنَ مَئَابِ) فَجَعَلِ طُوَبي مَصْدراً، كَقَولْهٍ سَقْياً له، ونَظِيرُه من المَصادِرِ الرُّجَعَي، واسْتَدَلَّ على أَنَّ مَوْضِعَه نَصْبٌ بقَوِلْه ((وحُسْنَ مَآب)) . قَالَ ابنُ جِنَّي: وحَكَي أبو حاتِمٍ سَهْلُ بنُ مُحمَّدٍ السِّجِسْتانِيُّ في كتِابِه الكبيرِ في القِراءات قَالَ: قَرَأَ عَلَىَّ أَعْرَابِيٌّ بالحَرَم: (طِيبيَ لَهُمْ وَحُسْنُ مَئَابٍ) فَقُلْتُ له: طُوبَي، فَقَالَ: طِيبَي، فأَعَدْتُ، فَقُلْتُ: طُوبَي، فَقَالَِ: طِيبَي، فَأَعَدْتُ فَقُلْتُ: طُوبَي، فَقَالَ: طِيبَي، فَلَمَّا طالَ عَلَىّ قُلْتُ: طُوطُو، فَقَالَ: طيِ طيِ. قَالَ الزَّجَّاجُ: طُوبَي، جاءَ في التَّفْسِيرِ عَنِ النَّبِي صلى الله عليه وسلم أَنَّ طُوبَي: شَجَرةٌ في الجَنَّةِ. وقِيلَ: طُوبَي لهم: حُسْنَي لَهُمْ، وقِيلَ: خَيرٌ لَهْم، وقِيلَ: خِيَرَةٌ لَهْم، وقِيلَ: طُوبَي، اسْمُ الجَنَّةِ بالهِنْدِيَّةِ. واسْتَطابَ الشَّيءَ: وَجَدَه طَيِّباً، وحَكَى سِيبَويَه: اسْتَطْيَبَه، قَالَ: جاءَ عَلَى الأَصْلِ، كما جاءَ اسْتَحْوَذَ، وكأَنَّ فِعْلَهُما قَبْلَ الزِّيادَةِ كانَ صَحِيحاً وإنْ لم يُلْفَظْ به قَبْلَها إلاّ مُعْتَلاً. [وأطابَ الشيءَ وطَيَّبه، واسْتطابَه] : وَجَدَه طَيِّباً.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.