فصول الكتاب

عيسى بن طلحة بن عبيد الله، فجيء بهما وقد خرج إبراهيم بن عبد الله بن حسن بالبصرة، فقيل له إن هاتين الجاريتين قد استوحشتا إذ لم ترهما، فقال: والله لا كشفت ثوب امرأة عني حتى أدري أرأسي لإبراهيم أو رأس إبراهيم لي. ومحمد بن عيسى بن طلحة الذي يقول:

فلا تعجل على أحد بظلم … فان الظلم مرتعه وخيم

ولا تفحش وان ملّئت غيظا … على أحد فإن الفحش لوم

ولا تقطع أخا لك عند ذنب … فإن الذنب يغفره الكريم

وما جزع بمغن عنك شيئا … ولا ما فات ترجعه الهموم

وقال:

اجعل قرينك من رضيت فعاله … واحذر مقارنة القرين الشائن

وقال:

لا تلم المرء على فعله … وأنت منسوب إلى مثله

من ذمّ شيئا وأتى مثله … فإنما يزري على عقله (١)

فزعموا أن أبا جعفر كان يقول: كان محمد بن عيسى عاقلا، وينشد شعره ويقول: كان محمد بن محمد عاقلا أيضا، وإن صاحبتنا لعاقلة.

وحدثني محمد بن عباد، حدثني أزهر بن زهير عن أبيه زهير بن المسيب قال: بعث أمير المؤمنين المنصور إلى جعفر بن محمد بن علي بن الحسين فقال: إني أريد مشاورتك في أمر، فلما دخل عليه قال: إني قد تأنّيت أهل المدينة مرة بعد أخرى، وثانية بعد أولى، فلا أراهم ينتهون


(١) - معجم الشعراء للمرزباني - ط. دمشق مكتبة النوري ص ٣٤٧ - ٣٤٨ مع فوارق.