فاستؤذن له فقال المنصور: أدخلوه، فلما وقف بين يديه قال: يا أمير المؤمنين أين أبو مسلم؟ قال: كان هنا آنفا، فقال: يا أمير المؤمنين قد عرفت طاعته ومناصحته ورأي الإمام كان فيه؟ فقال: اسكت يا بن الشاة - وكانت أم عيسى توفيت وهو صغير أو مرضت فأرضع لبن شاة - فو الله ما كان في الأرض عدوّ أعدى لك منه، ها هو ذا في البساط، والله ما تمّ سلطانك إلاّ اليوم. ودخل إسماعيل بن علي وهو لا يعلم الخبر فقال: إني رأيت يا أمير المؤمنين في ليلتي هذه كأنّك قتلت أبا مسلم، وكأني وطئته برجلي، فقال:
قم فصدّق رؤياك فها هو ذا في البساط. فوطئه ثم رجع فرمى بخفه وقال:
لا ألبس خفا وطئت به مشركا، فأتي بخف فلبسه، وأنشد المنصور:
وما العجز إلاّ تؤامر عاجرا … وما الفتك إلا أن تهم فتفعلا
وقال أبو مسعود: بلغني أن المنصور سأل أبا مسلم عن نصلين أصابهما في متاع عبد الله بن علي، فقال: أحدهما سيفي الذي كان عليّ. قال أبو دلامة مولى بني أسد (١):
أبا مسلم (٢) … ما غيّر الله نعمة
على عبده حتى يغيّرها العبد
أفي دولة المنصور حاولت غدرة … ألا إن أهل الغدر أباؤك الكرد
فلا يقطع الله اليمين التي بها … علاك صقيل الشفرتين له حدّ
فما كان الا الموت في غمد سيفه … وما خلت أن الموت يضبطه غمد
(١) - اسمه زند بن الجون، انظر ترجمته في طبقات الشعراء لابن المعتز - ط. القاهرة ١٩٦٨ ص ٥٤ - ٦٢. (٢) - في طبقات الشعراء ص ٦٢ «أبا مجرم».