للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

وكان قدوم الفيل وحبس الله إياه للنصف من المحرم، وذلك قبل مولد رسول الله بشهرين إلا أياما. وقال عبد المطلب في غير هذا المعنى:

لا تحسبي شيم الفتيان واحدة … بكل رحل لعمري ترحل الناقه

إني إذا المرء شانته خليقته … ألفيتني جلدتي بيضاء برّاقه

وخير ما يفعل الفتيان أفعله … وإنما يتبع الإنسان أعراقه

وقال عبد المطلب:

قلت والأشرم تردى خيله … إنّ ذا الأشرم غرّ بالحرم

رامه تبّع فيمن جمعت … حمير والحي من آل قدم

فانثنى عنه وفي أوداجه … جارح أمسك منه بالكظم

فخزاك الله في بلدته … لم يزل ذاك على عهد ابرهم

- حدثنا عباس بن هشام، عن أبيه، عن ابن خربوذ وغيره من علماء أهل الحجاز، قالوا:

لما هلك المطلّب بن عبد مناف، وكان العاضد لعبد المطلب والذابّ عنه والقائم بأمره، وثب نوفل بن عبد مناف على أركاح كانت لعبد المطلب - وهي الساحات والأفنية - فغلب عليها، واغتصبه إياها. فاضطرب عبد المطلب لذلك، واستنهض قومه معه، فلم ينهض كبير أحد منهم فكتب إلى أخواله من بني النجّار، من الخزرج:

يا طول ليلي لأحزاني وأشغالي … هل من رسول إلى النجّار أخوالي

ينبي عديا ودينارا ومازنها … ومالكا عصمة الجيران عن حالي

قد كنت فيكم وما أخشى ظلامة ذي … ظلم عزيزا منيعا ناعم البال

حتى ارتحلت إلى قومي وأزعجني … لذاك مطلّب عميّ بترحال

وكنت ما كان حيا ناعما جذلا … أمشي العرضنة جرارا لأذيالي