قال أبو جعفر: وقال آخرون: إنما صرفت القبلة إلى الكعبة لستة عشر شهرا مضت من سني الهجرة.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ:
حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الآمِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ، قَالَ: كَانُوا يُصَلُّونَ نَحْوَ بَيْتِ المقدس، ورسول الله ص بمكة قبل الهجره، وبعد ما هاجر رسول الله ص صلى نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا، ثُمَّ وُجِّهَ بَعْدَ ذَلِكَ نَحْوَ الْكَعْبَةِ الْبَيْتِ الْحَرَامِ.
حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ:
سَمِعْتُ ابْنَ زَيْدٍ يَقُولُ: استقبل النبي ص بَيْتَ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا، فَبَلَغَهُ أَنَّ يَهُودَ تَقُولُ: وَاللَّهِ مَا دَرَى مُحَمَّدٌ وَأَصْحَابُهُ أَيْنَ قِبْلَتُهُمْ حَتَّى هَدَيْنَاهُمْ! فَكَرِهَ ذَلِكَ النَّبِيُّ ص، وَرَفَعَ وَجْهَهُ إِلَى السَّمَاءِ، فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: «قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ» الآيَةَ.
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ فُرِضَ- فِيمَا ذُكِرَ- صَوْمُ رَمَضَانَ وَقِيلَ: إِنَّهُ فرض في شعبان منها وكان النبي ص حِينَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ، رَأَى يَهُودَ تَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَسَأَلَهُمْ فَأَخْبَرُوهُ أَنَّهُ الْيَوْمُ الَّذِي غَرَّقَ اللَّهُ فِيهِ آلَ فِرْعَوْنَ، وَنَجَّى مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ مِنْهُمْ، فَقَالَ: نَحْنُ أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْهُمْ فَصَامَ وَأَمَرَ النَّاسَ بِصَوْمِهِ، فَلَمَّا فُرِضَ صَوْمُ شَهْرِ رَمَضَانَ، لَمْ يَأْمُرْهُمْ بِصَوْمِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ، وَلَمْ يَنْهَهُمْ عَنْهُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.