قَالَ: وكان حاطب شيخا قد عسا فِي الجاهلية، فنجم يومئذ نفاقه، فَقَالَ: بأي شيء تبشرونه، أبجنة من حرمل! غررتم والله هذا الغلام من نفسه، وفجعتموني بِهِ! حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بن عمر بن قَتَادَةَ، قَالَ: كَانَ فِينَا رَجُلٌ أُتِيَ لا يُدْرَى مِنْ أَيْنَ هُوَ، يُقَالُ لَهُ قُزْمَانُ، فكان رسول الله ص يَقُولُ إِذَا ذُكِرَ لَهُ: إِنَّهُ لَمِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ، قَاتَلَ قِتَالا شَدِيدًا، فَقَتَلَ هُوَ وَحْدَهُ ثَمَانِيَةً مِنَ الْمُشْرِكِينَ أَوْ تِسْعَةً، وَكَانَ شَهْمًا شُجَاعًا ذَا بَأْسٍ، فَأَثْبَتَتْهُ الْجِرَاحَةَ، فَاحْتُمِلَ إِلَى دَارِ بَنِي ظُفَرَ قَالَ:
فَجَعَلَ رِجَالٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَقُولُونَ: وَاللَّهِ لَقَدْ أَبْلَيْتَ الْيَوْمَ يَا قُزْمَانُ، فَأَبْشِرْ! قَالَ: بم ابشر! فو الله إِنْ قَاتَلْتُ إِلا عَلَى أَحْسَابِ قَوْمِي، وَلَوْلا ذَلِكَ مَا قَاتَلْتُ، فَلَمَّا اشْتَدَّتْ عَلَيْهِ جِرَاحَتُهُ، أَخَذَ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِهِ فَقَطَعَ رَوَاهِشَهُ فَنَزَفَهُ الدم فمات، فاخبر بذلك رسول الله ص، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ حَقًّا! وَكَانَ مِمَّنْ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ مُخَيْرِيقٌ الْيَهُودِيُّ، وَكَانَ احد بنى ثعلبه ابن الْفِطْيَونِ، لَمَّا كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمَ قَالَ: يَا مَعْشَرَ يَهُودَ، وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ نَصْرَ مُحَمَّدٍ عَلَيْكُمْ لَحَقٌّ قَالُوا: إِنَّ الْيَوْمَ يَوْمُ السَّبْتِ، فَقَالَ: لا سَبْتَ، فَأَخَذَ سَيْفَهُ وَعُدَّتَهُ، وَقَالَ: إِنْ أُصِبْتُ فَمَالِي لِمُحَمَّدٍ يَصْنَعُ فِيهِ مَا شَاءَ ثُمَّ غَدَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَاتَلَ مَعَهُ حَتَّى قُتِلَ، [فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص- فِيمَا بَلَغَنِي: مُخَيْرِيقٌ خَيْرُ يَهُودَ] .
حَدَّثَنَا ابْنُ حميد، قال: حدثنا سلمة، قال: حدثني محمد بن
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.