ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، انه لا باس بأمر الله، كتاب اللَّهِ وَقَدَرِهِ، وَمَلْحَمَةٍ قَدْ كُتِبَتْ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ ثُمَّ جَلَسَ فَضُرِبَتْ عُنُقُهُ، فَقَالَ جَبَلُ بْنُ جَوَّالٍ الثَّعْلَبِيُّ:
لَعَمْرُكَ مَا لامَ ابْنُ أَخْطَبَ نَفْسَهُ ... وَلَكِنَّهُ مَنْ يَخْذُلِ اللَّهُ يُخْذَلِ
لَجَاهَدَ حَتَّى أَبْلَغَ النَّفْسَ عُذْرَهَا ... وَقَلْقَلَ يَبْغِي الْعِزَّ كُلُّ مُقَلْقَلِ
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حدثنا سلمة، قال: حدثني محمد بن إسحاق، عن محمد بن جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: لَمْ يُقْتَلْ مِنْ نِسَائِهِمْ إِلا امْرَأَةً وَاحِدَةً قَالَتْ: وَاللَّهِ إِنَّهَا لَعِنْدِي تُحَدِّثُ مَعِي، وَتَضْحَكُ ظَهْرًا وبطنا، ورسول الله ص يَقْتُلُ رِجَالَهُمْ بِالسُّوقِ، إِذْ هَتَفَ هَاتِفٌ بِاسْمِهَا: أَيْنَ فُلانَةُ؟ قَالَتْ: أَنَا وَاللَّهِ قَالَتْ:
قُلْتُ: وَيْلَكِ مَا لَكِ! قَالَتْ: أُقْتَلُ! قُلْتُ: وَلِمَ؟ قَالَتْ: حَدَثٌ أَحْدَثْتُهُ.
قَالَتْ: فَانْطَلَقَ بِهَا فَضُرِبَتْ عُنُقُهَا فَكَانَتْ عَائِشَةُ تَقُولُ: مَا أَنْسَى عَجَبَنَا مِنْهَا، طِيبُ نَفْسٍ وَكَثْرَةُ ضَحِكٍ، وَقَدْ عَرَفَتْ أَنَّهَا تُقْتَلُ! وَكَانَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شِمَاسٍ- كَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ:
حَدَّثَنَا سلمة، قال: حدثني محمد بن إسحاق، عن ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ- أَتَى الزُّبَيْرُ بْنُ بَاطَا الْقُرَظِيُّ- وَكَانَ يُكْنَى أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ- وَكَانَ الزُّبَيْرُ قَدْ مَنَّ عَلَى ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شِمَاسٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ قَالَ مُحَمَّدٌ:
مِمَّا ذَكَرَ لِي بَعْضُ وَلَدِ الزَّبِيرِ، أَنَّهُ كَانَ مَنَّ عَلَيْهِ يَوْمَ بُعَاثٍ، أَخَذَهُ فَجَزَّ نَاصِيَتَهُ، ثُمَّ خَلَّى سَبِيلَهُ- فَجَاءَهُ وَهُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هَلْ تَعْرِفُنِي؟ قَالَ: وَهَلْ يَجْهَلُ مِثْلِي مِثْلَكَ!
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.