وَالْفُرْسُ تَدَّعِيهِ وَتَزْعُمُ أَنَّهُ كَانَ بَعْدَ وَفَاةِ آدَمَ بِمِائَتَيْ سَنَةٍ، قَالَ: وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا الْمَلِكُ فِيمَا بَلَغَنَا بَعْدَ نُوحٍ بِمِائَتَيْ سَنَةٍ، فَصَيَّرَهُ أَهْلُ فَارِسَ بَعْدَ آدَمَ بِمِائَتَيْ سَنَةٍ، وَلَمْ يَعْرِفُوا مَا كَانَ قَبْلَ نُوحٍ.
وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ هِشَامٌ قَوْلٌ لا وَجْهَ لَهُ، لأَنَّ هوشهنكَ الْمِلكَ فِي أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِأَنْسَابِ الْفُرْسِ أَشْهَرُ مِنَ الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ فِي أَهْلِ الإِسْلامِ، وَكُلُّ قَوْمٍ فَهُمْ بِآبَائِهِمْ وَأَنْسَابِهِمْ وَمَآثِرِهِمْ أَعْلَمُ مِنْ غَيْرِهِمْ، وَإِنَّمَا يَرْجِعُ فِي كُلِّ أَمْرٍ الْتَبَسَ إِلَى أَهْلِهِ.
وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ نَسَّابَةُ الْفُرْسِ أَنَّ أوشهنجَ بيشداذَ الْمَلِكَ هَذَا هُوَ مهلائيلُ، وَأَنَّ أَبَاهُ فرواكَ هُوَ قينانُ أَبُو مهلائيلَ، وَأَنَّ سيامكَ هُوَ أنوشُ ابو قينان، وان ميشى هُوَ شيثَ أَبُو أنوشَ، وَأَنَّ جيومرتَ هُوَ آدم ص.
فَإِنْ كَانَ الأَمْرُ كَمَا قَالَ، فَلا شَكَّ أَنَّ أوشهنجَ كَانَ فِي زَمَانِ آدَمَ رَجُلا، وذلك ان مهلائيل فيما ذكر في الكتاب الأُوَلِ كَانَتْ وِلادَةُ أُمِّهِ دينةَ ابنةِ براكيلَ ابن محويل بن خنوخ بن قين بن آدم إِيَّاهُ بَعْدَ مَا مَضَى مِنْ عُمْرِ آدَمَ ص ثلاثمائة سَنَةٍ وَخَمْسٌ وَتِسْعُونَ سَنَةً، فَقَدْ كَانَ لَهُ حين وفاه آدم ستمائه سنه وخمسين سِنِينَ، عَلَى حِسَابِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ الله ص فِي عُمْرِ آدَمَ أَنَّهُ كَانَ عُمْرُهُ أَلْفَ سَنَةٍ.
وَقَدْ زَعَمَتْ عُلَمَاءُ الْفُرْسِ أَنَّ مَلِكَ أوشهنجَ هَذَا كَانَ أَرْبَعِينَ سَنَةً فَإِنْ كَانَ الأَمْرُ فِي هَذَا الْمَلِكِ كَالَّذِي قَالَهُ النَّسَّابَةُ الَّذِي ذَكَرْتُ عَنْهُ مَا ذَكَرْتُ فَلَمْ يَبْعُدْ مَنْ قَالَ: إِنَّ مُلْكَهُ كَانَ بَعْدَ وَفَاةِ آدم ص بمائتي سنه
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.