وَجُبَيْرَ بْنَ مُطْعِمٍ، وَكَانُوا مِنْ نُسَّابِ قُرَيْشٍ- فَقَالَ: اكْتُبُوا النَّاسَ عَلَى مَنَازِلِهِمْ، فَكَتَبُوا فَبَدَءُوا بِبَنِي هَاشِمٍ، ثُمَّ أَتْبَعُوهُمْ أَبَا بَكْرٍ وَقَوْمَهُ، ثُمَّ عُمَرَ وَقَوْمَهُ عَلَى الْخِلافَةِ، فَلَمَّا نَظَرَ فِيهِ عُمَرُ قَالَ: لَوَدِدْتُ وَاللَّهِ أَنَّهُ هَكَذَا، ولكن ابدءوا بقرابه رسول الله ص، الأَقْرَبَ فَالأَقْرَبَ، حَتَّى تَضَعُوا عُمَرَ حَيْثُ وَضَعَهُ اللَّهُ حَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ سَعْدٍ، قال: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ عُرِضَ عَلَيْهِ الْكِتَابُ، وَبَنُو تَيْمٍ عَلَى أَثَرِ بَنِي هَاشِمٍ وَبَنُو عَدِيٍّ عَلَى أَثَرِ بَنِي تَيْمٍ، فَأَسْمَعُهُ يَقُولُ:
ضَعُوا عُمَرَ مَوْضِعَهُ، وَابْدَءُوا بِالأَقْرَبِ فَالأَقْرَبِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ، فَجَاءَتْ بَنُو عَدِيٍّ إِلَى عُمَرَ، فَقَالُوا: أَنْتَ خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ، قَالَ: أَوْ خَلِيفَةُ أَبِي بَكْرٍ، وَأَبُو بَكْرٍ خَلِيفَةُ رَسُولِ الله، قَالُوا: وَذَاكَ، فَلَوْ جَعَلْتَ نَفْسَكَ حَيْثُ جَعَلَكَ هَؤُلاءِ الْقَوْمُ! قَالَ: بَخٍ بَخٍ بَنِي عَدِيٍّ! أَرَدْتُمُ الأَكْلَ عَلَى ظَهْرِي، وَأَنْ أُذْهِبَ حَسَنَاتِي لَكُمْ! لا وَاللَّهِ حَتَّى تَأْتِيَكُمُ الدَّعْوَةُ، وَأَنْ أُطْبِقَ عَلَيْكُمُ الدَّفْتَرَ وَلَوْ أَنْ تُكْتَبُوا فِي آخِرِ النَّاسِ، إِنَّ لِي صَاحِبَيْنِ سَلَكَا طَرِيقًا، فَإِنْ خَالَفْتُهُمَا خُولِفَ بِي، وَاللَّهِ مَا أَدْرَكْنَا الْفَضْلَ فِي الدُّنْيَا، وَلا نَرْجُو مَا نَرْجُو مِنَ الآخِرَةِ مِنْ ثَوَابِ اللَّهِ عَلَى مَا عملنا الا بمحمد ص، فَهُوَ شَرَفُنَا، وَقَوْمُهُ أَشْرَفُ الْعَرَبِ، ثُمَّ الأَقْرَبُ فالأقرب، ان العرب شرفت برسول الله، وَلَعَلَّ بَعْضُهَا يَلْقَاهُ إِلَى آبَاءٍ كَثِيرَةٍ، وَمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ أَنْ نَلْقَاهُ إِلَى نَسَبِهِ ثُمَّ لا نُفَارِقُهُ إِلَى آدَمَ إِلا آبَاءً يَسِيرَةً، مَعَ ذَلِكَ وَاللَّهِ لَئِنْ جَاءَتِ الأَعَاجِمُ بِالأَعْمَالِ، وَجِئْنَا بِغَيْرِ عَمَلٍ، فَهُمْ أَوْلَى بِمُحَمَّدٍ مِنَّا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَلا يَنْظُرُ رَجُلٌ إِلَى قَرَابَةٍ، وَلْيَعْمَلْ لِمَا عِنْدَ اللَّهِ، فَإِنَّ مَنْ قَصَّرَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ.
حَدَّثَنِي الحارث، قال: حدثنا ابن سعد، قال: أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنِي حِزَامُ بْنُ هِشَامٍ الْكَعْبِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ ابن الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ يَحْمِلُ دِيوَانَ خُزَاعَةَ حَتَّى يَنْزِلَ قَدِيدًا،
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.