وَلَنْ يَتْرُكَ مَا دَعَوْتُ إِلَيْهِ إِلا شَقِيٌّ، لَوْلا حُدُودٌ لِلَّهِ فُرِضَتْ، وَفَرَائِضٌ لِلَّهِ حُدَّتْ، تُرَاحُ عَلَى أَهْلِهَا، وَتَحْيَا لا تَمُوتُ، لَكَانَ الْمَوْتُ مِنَ الإِمَارَةِ نَجَاةً، وَالْفِرَارُ مِنَ الْوِلايَةِ عِصْمَةً، وَلَكِنْ لِلَّهِ عَلَيْنَا إِجَابَةُ الدَّعْوَةِ، وَإِظْهَارُ السُّنَّةِ، لِئَلا نَمُوتَ مِيتَةً عَمِيَّةً، وَلا نَعْمَى عَمَى جَاهِلِيَّةٍ، فَأَنَا مُجِيبُكَ إِلَى مَا دَعَوْتَ، وَمُعِينُكَ عَلَى مَا أَمَرْتَ، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ ثُمَّ تَكَلَّمَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ بَدِيئًا كَانَ، وَآخِرًا يَعُودُ، أَحْمَدُهُ لِمَا نَجَّانِي مِنَ الضَّلالَةِ، وَبَصَّرَنِي مِنَ الْغِوَايَةِ، فَبِهُدَى اللَّهِ فَازَ مَنْ نَجَا، وَبِرَحْمَتِهِ أَفْلَحَ من زكا، وبمحمد بن عبد الله ص أَنَارَتِ الطُّرُقُ، وَاسْتَقَامَتِ السُّبُلُ، وَظَهَرَ كُلُّ حَقٍّ، وَمَاتَ كُلُّ بَاطِلٍ، إِيَّاكُمْ أَيُّهَا النَّفَرُ وَقَوْلَ الزُّورِ، وَأُمْنِيَةُ أَهْلِ الْغُرُورِ، فَقَدْ سَلَبَتِ الأَمَانِيُّ قَوْمًا قَبْلَكُمْ وَرِثُوا مَا وَرِثْتُمْ، وَنَالُوا مَا نِلْتُمْ، فَاتَّخَذَهُمُ اللَّهُ عَدُوًّا، وَلَعَنَهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا.
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: «لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ» «كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ» إِنِّي نَكَبْتُ قَرْنِي فَأَخَذْتُ سَهْمِي الْفَالِجَ، وَأَخَذْتُ لِطَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ مَا ارْتَضَيْتُ لِنَفْسِي، فَأَنَا بِهِ كَفِيلٌ، وَبِمَا أُعْطِيتُ عَنْهُ زَعِيمٌ، والأمر إليك يا بن عَوْفٍ، بِجُهْدِ النَّفْسِ، وَقَصْدِ النُّصْحِ، وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ، وَإِلَيْهِ الرُّجُوعُ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ، وَأَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ مُخَالَفَتِكُمْ.
ثُمَّ تَكَلَّمَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بَعَثَ مُحَمَّدًا مِنَّا نَبِيًّا، وَبَعَثَهُ إِلَيْنَا رَسُولا، فَنَحْنُ بَيْتُ النُّبُوَّةِ، وَمَعْدِنُ الْحِكْمَةِ، وَأَمَانُ أَهْلِ الأَرْضِ، وَنَجَاةٌ لِمَنْ طَلَبَ، لَنَا حَقٌّ إِنْ نُعْطَهُ نَأْخُذْهُ، وَإِنْ نُمْنَعْهُ نَرْكَبْ أَعْجَازَ الإِبِلِ وَلَوْ طَالَ السرى، لو عهد إلينا رسول الله ص عَهْدًا لأَنْفَذْنَا عَهْدَهُ، وَلَوْ قَالَ لَنَا قَوْلا لَجَادَلْنَا عَلَيْهِ حَتَّى نَمُوتَ لَنْ يُسْرِعَ أَحَدٌ قَبْلِي إِلَى دَعْوَةِ حَقٍّ وَصِلَةِ رَحِمٍ، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.