نَقَبُوا عَلَى ابْنِ الْحَيْسُمَانِ الْخُزَاعِيِّ، وَكَاثَرُوهُ، فَنَذَرَ بِهِمْ، فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ بِالسَّيْفِ، فَلَمَّا رَأَى كَثْرَتَهُمُ اسْتَصْرَخَ، فَقَالُوا لَهُ: اسْكُتْ، فَإِنَّمَا هِيَ ضَرْبَةٌ حَتَّى نُرِيحَكَ مِنْ رَوْعَةِ هَذِهِ اللَّيْلَةِ- وَأَبُو شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيُّ مُشْرِفٌ عَلَيْهِمْ- فَصَاحَ بِهِمْ وَضَرَبُوهُ فَقَتَلُوهُ، وَأَحَاطَ النَّاسُ بِهِمْ فَأَخَذُوهُمْ، وَفِيهِمْ زُهَيْرُ بْنُ جُنْدُبٍ الأَزْدِيُّ وَمُوَرِّعُ بْنُ أَبِي مُوَرِّعٍ الأَسَدِيُّ، وَشُبَيْلُ بْنُ أُبَيٍّ الأَزْدِيُّ، فِي عِدَّةٍ فَشَهِدَ عَلَيْهِمْ أَبُو شُرَيْحٍ وَابْنُهُ أَنَّهُمْ دَخَلُوا عَلَيْهِ، فَمَنَعَ بَعْضَهُمْ بَعْضًا مِنَ النَّاسِ، فَقَتَلَهُ بَعْضُهُمْ، فَكَتَبَ فِيهِمْ إِلَى عُثْمَانَ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ فِي قَتْلِهِمْ، فَقَتَلَهُمْ عَلَى بَابِ الْقَصْرِ فِي الرَّحْبَةِ، وَقَالَ فِي ذَلِكَ عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ التَّمِيمِيُّ:
لا تَأْكُلُوا أَبَدًا جِيرَانَكُمْ سَرَفًا ... أَهْلَ الزَّعَارَةِ فِي مُلْكِ ابْنِ عَفَّانِ
وَقَالَ أَيْضًا:
إِنَّ ابْنَ عَفَّانَ الَّذِي جَرَّبْتُمُ ... فَطَمَ اللُّصُوصَ بِمُحْكَمِ الْفُرْقَانِ
مَا زَالَ يَعْمَلُ بِالْكِتَابِ مُهَيْمِنًا ... فِي كُلِّ عُنْقٍ مِنْهُمُ وَبِنَانِ
وَكَتَبَ إِلَيَّ السري، عن شعيب، عن سيف، عن عبد اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: كَانَ أَبُو شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيُّ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ الله ص، فَتَحَوَّلَ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى الْكُوفَةِ لِيَدْنُوَ مِنَ الْغَزْوِ، فَبَيْنَا هُوَ لَيْلَةً عَلَى السَّطْحِ، إِذِ اسْتَغَاثَ جَارُهُ، فَأَشْرَفَ فَإِذَا هُوَ بِشَبَابٍ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ قَدْ بَيَّتُوا جَارَهُ، وَجَعَلُوا يَقُولُونَ لَهُ: لا تُصِحْ، فَإِنَّمَا هِيَ ضَرْبَةٌ حَتَّى نُرِيحَكَ، فَقَتَلُوهُ فَارْتَحَلَ إِلَى عُثْمَانَ، وَرَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَنَقَلَ أَهْلَهُ، وَلِهَذَا الْحَدِيثِ حين كثر أُحْدِثَتِ الْقَسَامَةُ، وَأُخِذَ بِقَوْلِ وَلِيِّ الْمَقْتُولِ: لِيَفْطِمَ النَّاسَ عَنِ الْقَتْلِ عَنْ مَلإٍ مِنَ النَّاسِ يَوْمَئِذٍ.
وَكَتَبَ إِلَيَّ السَّرِيُّ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنْ سَيْفٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كُرَيْبٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: قَالَ عُثْمَانُ: الْقَسَامَةُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَعَلَى أَوْلِيَائِهِ، يُحَلِّفُ مِنْهُمْ خَمْسُونَ رَجُلا إِذَا لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ، فَإِنْ نَقَصَتْ قَسَامَتُهُمْ، أَوْ إِنْ نَكَلَ رَجُلٌ وَاحِدٌ رُدَّتْ قَسَامَتُهُمْ وَوَلِيَهَا الْمُدَّعُونَ، وَأُحْلِفُوا، فَإِنْ حَلَفَ مِنْهُمْ خمسون استحقوا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.