مُضَيَّعًا، وَسَيَحْتَجُّونَ عَلَيْنَا فِيهِ بِبَيْعَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَتُنَهِّضِينَهُمْ كَمَا أَنْهَضْتِ أَهْلَ مَكَّةَ ثُمَّ تَقْعُدِينَ، فَإِنْ أَصْلَحَ اللَّهُ الأَمْرَ كَانَ الَّذِي تُرِيدِينَ، وَإِلا احْتَسَبْنَا وَدَفَعْنَا عَنْ هَذَا الأمر بجهدنا حتى يقضى الله ما اراد.
فَلَمَّا قَالُوا ذَلِكَ لَهَا- وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مُسْتَقِيمًا إِلا بِهَا- قَالَتْ: نَعَمْ، وَقَدْ كَانَ ازواج النبي ص مَعَهَا عَلَى قَصْدِ الْمَدِينَةِ، فَلَمَّا تَحَوَّلَ رَأْيُهَا إِلَى الْبَصْرَةِ تَرَكْنَ ذَلِكَ، وَانْطَلَقَ الْقَوْمُ بَعْدَهَا إِلَى حَفْصَةَ، فَقَالَتْ:
رَأْيِي تَبَعٌ لِرَأْيِ عَائِشَةَ، حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ إِلا الْخُرُوجُ قَالُوا: كَيْفَ نَسْتَقِلُّ وَلَيْسَ مَعَنَا مَالٌ نُجَهِّزُ بِهِ الناس! فقال يعلى بن اميه: معى ستمائه الف وستمائه بَعِيرٍ فَارْكَبُوهَا، وَقَالَ ابْنُ عَامِرٍ: مَعِي كَذَا وَكَذَا فَتَجَهَّزُوا بِهِ فَنَادَى الْمُنَادِي: أَنَّ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ وَطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ شَاخِصُونَ إِلَى الْبَصْرَةِ، فَمَنْ كَانَ يُرِيدُ إِعْزَازَ الإِسْلامِ وَقِتَالَ الْمُحِلِّينَ وَالطَّلَبَ بثار عثمان ومن لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَرْكَبٌ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ جهاز فهذا جهاز وهذه نفقه، فحملوا ستمائه رجل على ستمائه نَاقَةٍ سِوَى مَنْ كَانَ لَهُ مَرْكَبٌ- وَكَانُوا جَمِيعًا أَلْفًا- وَتَجَهَّزُوا بِالْمَالِ، وَنَادَوْا بِالرَّحِيلِ وَاسْتَقَلُّوا ذَاهِبِينَ وَأَرَادَتْ حَفْصَةُ الْخُرُوجَ فَأَتَاهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فَطَلَبَ إِلَيْهَا أَنْ تَقْعُدَ، فَقَعَدَتْ وَبَعَثَتْ إِلَى عَائِشَةَ: إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ حَالَ بَيْنِي وَبَيْنَ الْخُرُوجِ، فَقَالَتْ: يَغْفِرُ اللَّهُ لِعَبْدِ اللَّهِ! وَبَعَثَتْ أُمُّ الْفَضْلِ بِنْتُ الْحَارِثِ رَجُلا مِنْ جُهَيْنَةَ يُدْعَى ظُفُرًا، فَاسْتَأْجَرَتْهُ عَلَى أَنْ يَطْوِيَ وَيَأْتِيَ عَلِيًّا بِكِتَابِهَا، فَقَدِمَ عَلَى عَلِيٍّ بِكِتَابِ أُمِّ الْفَضْلِ بِالْخَبَرِ.
حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، عَنْ أَبِي مِخْنَفٍ، قَالَ:
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ أَبُو قَتَادَةَ لِعَلِيٍّ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ رسول الله ص قَلَّدَنِي هَذَا السَّيْفَ وَقَدْ شِمْتُهُ فَطَالَ شَيْمُهُ، وَقَدْ أَنَى تَجْرِيدُهُ عَلَى هَؤُلاءِ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ الذين لم يألوا الأُمَّةَ غِشًّا، فَإِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تُقَدِّمَنِي، فَقَدِّمْنِي وَقَامَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَقَالَتْ:
يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لَوْلا أَنْ أَعْصِيَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَإِنَّكَ لا تَقْبَلُهُ مِنِّي لَخَرَجْتُ مَعَكَ، وَهَذَا ابْنِي عُمَرُ- وَاللَّهِ لَهُوَ أَعَزُّ عَلَيَّ مِنْ نَفْسِي- يَخْرُجُ مَعَكَ فَيَشْهَدُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.