مِنَّا، [فَقَالَ عَلِيٌّ: لَسْتَ لَهُ أَهْلا بَعْدَ عثمان! قَدْ كُنَّا نَعُدُّكَ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ حَتَّى بَلَغَ ابْنُكَ ابْنَ السُّوءِ فَفَرَّقَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ، وَعَظَّمَ عَلَيْهِ أَشْيَاءَ، فَذَكَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ص مَرَّ عَلَيْهِمَا فَقَالَ لِعَلِيٍّ: مَا يَقُولُ ابْنُ عَمَّتِكَ؟
لَيُقَاتِلَنَّكَ وَهُوَ لَكَ ظَالِمٌ] فَانْصَرَفَ عَنْهُ الزُّبَيْرُ، وَقَالَ: فَإِنِّي لا أُقَاتِلُكَ فَرَجَعَ إِلَى ابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ: مَا لِي فِي هَذِهِ الْحَرْبِ بَصِيرَةٌ، فَقَالَ لَهُ ابْنُهُ: إِنَّكَ قَدْ خَرَجْتَ عَلَى بَصِيرَةٍ، وَلَكِنَّكَ رَأَيْتَ رَايَاتِ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَعَرَفْتَ أَنَّ تَحْتَهَا الْمَوْتَ، فَجَبُنْتَ فأحفظه حَتَّى أَرْعَدَ وَغَضِبَ، وَقَالَ: وَيْحَكَ! إِنِّي قَدْ حَلَفْتُ لَهُ أَلا أُقَاتِلَهُ، فَقَالَ لَهُ ابْنُهُ: كَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ بِعِتْقِ غُلامِكَ سَرْجِسَ، فَأَعْتَقَهُ، وَقَامَ فِي الصَّفِّ مَعَهُمْ، [وَكَانَ عَلِيٌّ قَالَ لِلزُّبَيْرِ: أَتَطْلُبُ مِنِّي دَمَ عُثْمَانَ وَأَنْتَ قَتَلْتَهُ! سَلَّطَ اللَّهُ عَلَى أَشَدِّنَا عَلَيْهِ الْيَوْمَ مَا يَكْرَهُ وَقَالَ عَلِيٌّ: يَا طَلْحَةُ، جئت بعرس رسول الله ص تُقَاتِلُ بِهَا وَخَبَّأْتَ عُرْسَكَ فِي الْبَيْتِ! أَمَا بَايَعْتَنِي! قَالَ: بَايَعْتُكَ وَعَلَى عُنُقِي اللُّجُّ، فَقَالَ عَلِيٌّ لأَصْحَابِهِ: أَيُّكُمْ يَعْرِضُ عَلَيْهِمْ هَذَا الْمُصْحَفَ وَمَا فِيهِ، فَإِنْ قُطِعَتْ يَدُهُ أَخَذَهُ بِيَدِهِ الأُخْرَى، وَإِنْ قُطِعَتْ أَخَذَهُ بِأَسْنَانِهِ؟ قَالَ فَتًى شَابٌّ: أَنَا، فَطَافَ عَلِيٌّ عَلَى أَصْحَابِهِ يَعْرِضُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، فَلَمْ يَقْبَلْهُ إِلا ذَلِكَ الْفَتَى، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: اعْرِضْ عَلَيْهِمْ هَذَا، وَقُلْ: هُوَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ، والله فِي دِمَائِنَا وَدِمَائِكُمْ] فَحَمَلَ عَلَى الْفَتَى وَفِي يَدِهِ الْمُصْحَفُ، فَقُطِعَتْ يَدَاهُ، فَأَخَذَهُ بِأَسْنَانِهِ حَتَّى قُتِلَ، فَقَالَ عَلِيٌّ: قَدْ طَابَ لَكُمُ الضِّرَابُ فَقَاتَلُوهُمْ، فَقُتِلَ يَوْمَئِذٍ سَبْعُونَ رَجُلا، كُلُّهُمْ يَأْخُذُ بِخِطَامِ الْجَمَلِ، فَلَمَّا عُقِرَ الْجَمْلُ وَهُزِمَ النَّاسُ، أَصَابَتْ طَلْحَةَ رَمْيَةٌ فَقَتَلَتْهُ، فَيَزْعُمُونَ أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ رَمَاهُ، وَقَدْ كَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ أَخَذَ بِخِطَامِ جَمَلِ عَائِشَةَ، فَقَالَتْ: مَنْ هَذَا؟
فَأَخْبَرَهَا، فَقَالَتْ: وَاثُكْلَ أَسْمَاءَ! فَجُرِحَ، فَأَلْقَى نَفْسَهُ فِي الْجَرْحَى، فَاسْتُخْرِجَ فَبَرَأَ مِنْ جِرَاحَتِهِ، وَاحْتَمَلَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ عَائِشَةَ، فَضُرِبَ عَلَيْهَا فُسْطَاطٌ، فَوَقَفَ عَلِيٌّ عَلَيْهَا فَقَالَ: اسْتَفْزَزْتِ النَّاسَ وَقَدْ فَزُّوا، فَأَلَّبْتِ بَيْنَهُمْ، حَتَّى قَتَلَ بَعْضَهُمْ بَعْضًا فِي كَلامٍ كَثِيرٍ فَقَالَتْ عَائِشَةُ: يا بن ابى طالب،
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.