عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ [قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ عَلِمْتَ أَنَّكَ نَبِيٌّ أَوَّلَ مَا عَلِمْتَ، حَتَّى عَلِمْتَ ذَلِكَ وَاسْتَيْقَنْتَ؟ قَالَ: يَا أَبَا ذَرٍّ، أَتَانِي مَلَكَانِ وَأَنَا بِبَعْضِ بَطْحَاءِ مَكَّةَ، فَوَقَعَ أَحَدُهُمَا فِي الأَرْضِ وَالآخَرُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: أَهُوَ هُوَ؟ قَالَ: هُوَ هُوَ، قَالَ: فَزِنْهُ بِرَجُلٍ، فَوُزِنْتُ بِرَجُلٍ فَرَجَحْتُهُ، ثُمَّ قَالَ: زِنْهُ بِعَشَرَةٍ، فَوَزَنَنِي بِعَشَرَةٍ فَرَجَحْتُهُمْ، ثُمَّ قَالَ: زِنْهُ بِمِائَةٍ، فَوَزَنَنِي بِمِائَةٍ فَرَجَحْتُهُمْ، ثُمَّ قَالَ: زِنْهُ بِأَلْفٍ، فَوَزَنَنِي بِأَلْفٍ فَرَجَحْتُهُمْ، فَجَعَلُوا يَنْتَثِرُونَ عَلَيَّ مِنْ كِفَّةِ الْمِيزَانِ، قَالَ: فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلآخَرِ:
لَوْ وَزَنْتَهُ بِأُمَّتِهِ رَجَحَهَا ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: شُقَّ بَطْنَهُ، فَشَقَّ بَطْنِي، ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا: أَخْرِجْ قَلْبَهُ- أَوْ قَالَ: شُقَّ قَلْبَهُ- فَشَقَّ قَلْبِي، فَأَخْرَجَ مِنْهُ مَغْمَزَ الشَّيْطَانِ وَعَلَقَ الدَّمِ، فَطَرَحَهَا، ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا لِلآخَرِ: اغْسِلْ بَطْنَهُ غَسْلَ الإِنَاءِ، وَاغْسِلْ قَلْبَهُ غَسْلَ الإِنَاءِ- أَوِ اغْسِلْ قَلْبَهُ غَسْلَ الْمُلاءَةِ- ثُمَّ دَعَا بِالسِّكِّينَةِ، كَأَنَّهَا وَجْهُ هِرَّةٍ بَيْضَاءَ فَأُدْخِلَتْ قَلْبِي، ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: خِطْ بَطْنَهُ، فَخَاطَا بَطْنِي، وَجَعَلا الْخَاتَمَ بَيْنَ كَتِفَيَّ، فَمَا هُوَ إِلا أَنْ وَلَّيَا عَنِّي فَكَأَنَّمَا أُعَايِنُ الأَمْرَ مُعَايَنَةً] .
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: فَتَرَ الْوَحْيُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص فَتْرَةً، فَحَزِنَ حُزْنًا شَدِيدًا، جَعَلَ يَغْدُو إِلَى رُءُوسِ شَوَاهِقِ الْجِبَالِ لِيَتَرَدَّى مِنْهَا، فَكُلَّمَا أَوْفَى بذروه جبل تبدى له جبرئيل، فَيَقُولُ: إِنَّكَ نَبِيُّ اللَّهِ، فَيَسْكُنَ لِذَلِكَ جَأْشُهُ، وترجع اليه نفسه، فكان النبي ص يُحَدِّثُ عَنْ ذَلِكَ، [قَالَ: فَبَيْنَمَا أَنَا أَمْشِي يَوْمًا، إِذْ رَأَيْتُ الْمَلَكَ الَّذِي كَانَ يَأْتِينِي بِحِرَاءٍ، عَلَى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، فَجُئِثْتُ مِنْهُ رُعْبًا، فَرَجَعْتُ إِلَى خَدِيجَةَ، فَقُلْتُ: زَمِّلُونِي، فَزَمَّلْنَاهُ- أَيْ دَثَّرْنَاهُ- فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ:
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.