للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
مسار الصفحة الحالية:

﴿إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ فإنَّ الإيمان بالمبدأ والمَعاد يوجبُ ذلك.

صدر الأمر بطاعة أولي الأمر بأمرهم بالحكم بالعدل، وقيَّده (١) بجمعهم مع الله ورسوله في العطف وتخصيصِهم بقوله: ﴿مِنْكُمْ﴾، وذَنَّبه بالأمر بالرجوع إلى الكتاب والسنَّة فيما أَشكَل واختُلفَ فيه، إعلامًا بأنَّ طاعة المتغلِّبة من أمراء الجور الذين هم على خلافِ ذلك ليست بواجبةٍ، بل الواجب مخالفتُهم وعصيانُهم فيما لا يطابق الكتابَ والسنَّة من أحكامهم.

واحتجَّ بالآية المذكورة منكِرو القياس، حيث حَصَر المرجعَ إليه في الكتاب والسُّنَّة، ولم يَذكر القياس، لكنها حجةٌ عليهم لا لهم؛ لأنَّه تعالى أَوجب في كل متنازَعٍ فيه الردَّ إليهما، ولا يوجد في كلِّ حادثةٍ نصٌّ ظاهر، فعُلم أنه أمرٌ (٢) بالنظر في مُوْدَعاته، والعملِ بمدلولاته ومقتضياته.

﴿ذَلِكَ خَيْرٌ﴾ لكم (٣) ﴿وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ عاقبةً.

* * *

(٦٠) - ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا﴾.

﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ


= يلزم أن تكون بالسؤال عنه، بل يجوز أن يعلم من قبله أو تقريره أو قوله للغير. منه".
(١) في (م) و (ك): "وقيد".
(٢) "أمر": ليست في (م) و (ك).
(٣) "لكم": ليست في (م).