ويجوز أن تكون التَّوسعة عليهم مكرًا واستدراجًا؛ لِمَا روي في "مسند أحمد بن حنبل" عن عقبةَ بن عامر ﵁ عن النَّبيِّ ﷺ قال: "إذا رأيْتَ اللهَ يعطي العبدَ مِنَ الدُّنيا على معاصيه ما يحبُّ فإنَّما هو استدراج "، ثم تلا رسول الله ﷺ: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ﴾ الآية (٢).
فالتَّوسعة قهرٌ خفيٌّ في صورة اللُّطف، كما أنَّ الأخذ بالبلاء لطفٌّ خفيٌّ في صورة القهر.
وقرئ ﴿فَتَحْنَا﴾ بالتَّشديد (٣)، للتَّكَثير.
﴿حَتَّى إِذَا فَرِحُوا﴾: بَطِرُوا وأُعجِبُوا (٤) ﴿بِمَا أُوتُوا﴾ من النِّعَم.
﴿أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً﴾؛ أي: أهلكنا هم فجأة، وهو أشدُّ الإهلاك، إذ لم يتقدَّم شعورٌ به فتُوطَّنَ النَّفس على لقائه.
(١) في (ح) و (ف): "محاسنة". (٢) رواه الإمام أحمد في "المسند" (١٧٣١١)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٧/ ٣٣٠)، وحسَّن إسناده العراقي في "تخريج أحاديث الإحياء" (ص: ١٤٧٧). (٣) وهي قراءة ابن عامر. انظر: "التيسير" (ص: ١٠٢). (٤) في (ح) و (ف): "وعجبوا ".