﴿رَأَى كَوْكَبًا﴾ قيل: كان (١) الكوكب الزُّهَرةَ أو المشتري (٢).
﴿قَالَ هَذَا رَبِّي﴾ على سبيل الوضع، فإن المستدِلَّ على فساد قول يحكيه على ما يقول (٣) الخصم، ثمَّ يَكرُّ (٤) عليه بالإفساد، وفي تقديم الاعتراض المذكور تنبيهٌ على هذا، فإنَّه لولا ذلك البيان لسبق إلى الوهم أنه استدلال لنفسه (٥)، وأما بعد تقديمه فلم يبقَ ذلك الاحتمال.
من هنا (٦) تبيَّن أنه لا مجال لأنْ يكون قوله: ﴿فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ﴾ تفصيلاً وبياناً لذلك؛ لأن ما ذُكِر طريقُ النَّظر والاستدلال الشَّائعِ الذائع بين أصحاب الظَّواهر المقصورِ نظرُهم على عالَم الملك، فلا يصلح بياناً لحالِ مَن يترقَّى منه إلى درجة الوقوف على سرائر عالَم الملكوت أو المشاهدةِ (٧) لأسرار الربوبيَّة، فتَعيَّن عطفه على ﴿قَالَ (٨) إِبْرَاهِيمُ﴾ فإن أباه وقومه كانوا يعبدون الأصنام والكواكب، فأراد أن ينبِّههم على (٩) ضلالتهم ويرشدَهم إلى الحق من طريق النظر والاستدلال.
(١) "كان" سقط من (ك). (٢) في النسخ عدا (م): "والمشتري". (٣) في (م): "يقوله". (٤) في (ف) و (ح): "لم ينكر عليه بالاوصي"، والمثبت من (م) و (ك) وهامش (ح). (٥) في (ح) و (ف): "بنفسه". (٦) في (م) و (ك): "ومن هاهنا". (٧) في (م) و (ك): "والمشاهدة". (٨) في (ف) و (ح): "نري" وهو خطأ. انظر: "تفسير البيضاوي" (٢/ ١٦٩). (٩) في (م): "ينهيهم عن"، وفي (ك): "ينهاهم عن". والمثبت موافق لما المصدر السابق.