للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
مسار الصفحة الحالية:

المحتاجة (١) إلى محدِثٍ ومدبِّرٍ مغيِّرٍ، وهذا صريحٌ في أنَّ الكلام مع القوم، وقد دلَّ قولُه: ﴿لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي﴾ على أنه عارفٌ (٢) بأنَّ له ربًّا يستحقُّ العبادة، ومنه الهداية، وأنَّ قومَه على الضَّلالة، وأشعرَ بأنَّ محاجَّته كانت مع منكِرٍ مبالِغٍ في الإنكار؛ حيث احتيج إلى القَسَم، فإنَّ اللام في ﴿لَئِنْ﴾ موطِّئة للقسَم، وفي ﴿لَأَكُونَنَّ﴾ جواب قسَم.

لمَّا تمَّ استدلاله وظهرَ بالحجَّة، ولم يبقَ شبهةٌ يتمسَّك بها الخصم، صرَّحَ بالمقصود، وأظهرَ التَّبرِّيَ ممَّا كانوا يشركون به عن (٣) آخرها، والتوجُّهَ إلى مَنْ دلَّتْ عليه الممكناتُ المتغيِّرة من موجِدها ومبدِعها فقال:

(٧٩) - ﴿إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾.

﴿إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ إنَّما استدلَّ بالأفُول دون البزوغ - مع دلالته أيضاً على التَّغيُّر والانتقال من حالٍ إلى حالٍ - لتعدُّد دلالته من جهة الانتقال والاختفاء وانتفاء التَّورَية، ولأنه لا مجال للاستدلال بالبزوغ في الكوكب؛ لأنَّه رآه في وسط السماء حين قرَّر (٤) الاستدلال.

* * *


(١) "المتغيرة المحتاجة" ليست في (ف)، و"المتغيرة" ليست في (ح).
(٢) في (م): "عارفاً"، وفي (ك): "كان عارفاً".
(٣) في (ح) و (ف): "على".
(٤) في (ف) و (ح): "قرار".