﴿فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا﴾؛ أي: بهذه الثَّلاثة، أو بالأخير منها ﴿هَؤُلَاءِ﴾ يعني: أهل مكَّة ﴿فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا﴾: هم مؤمنو أهلِ المدينة، قاله ابن عباس ﵄(١).
ومعنى توكيلهم: توفيقُهم للإيمان بها والقيامِ بحقوقها كما يوكَّل الرَّجل بالشيء ليقوم به ويعتمده، فمعنى المراعاة داخل في مفهوم التَّوكيل.
﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ﴾ الإشارة (٣) إلى الأنبياء المتقدِّم ذكرُهم.
﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ تقديم ﴿فَبِهُدَاهُمُ﴾ للتَّخصيص؛ أي: فاخْتَصَّ (٤) هداهُم بالاقتداء، ولا تقتدِ إلَّا بهم.
والمراد بهداهم: الإيمان والتَّوحيد وأصل الدِّين مما (٥) اشترك الكلُّ فيه، دون الفروع من الشرائع المختلفة والأديان، فإنها تختلف بحسب الأزمان، بقي قسم آخر وهو الفروع من (٦) المتَّفق عليه كالصَّوم والصَّلاة وحرمة الكذب والزِّنا، فيدخل هذا القسم من الفروع مع الأصول تحت مطلق الهدى من
(١) رواه عنه الطبري في "تفسيره" (١١/ ٥١٦)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٤/ ١٣٣٩). (٢) " ﴿لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ﴾ الباء الأولى صلة الكافرين، والثانية توكيد" سقط من (ف) و (ح). (٣) في (ك): "إشارة". (٤) فعل أمر لا ماض. (٥) في (ف) و (ح): "ما". (٦) "من" سقط من (ف) و"ح".