للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
مسار الصفحة الحالية:

﴿وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ لأنَّ التَّصديق بالآخرة يحمِلُ صاحبَه على النَّظر والتَّدبُّر خوفَ العاقبة، حتى يؤمنَ بالكتاب وبالنبيِّ ويحافظَ على الطَّاعات.

﴿وَهُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾ المراد بالمحافظة على الصلاة: المحافظةُ على الطَّاعات كلِّها، وإنَّما خصَّ الصَّلاة بالذِّكرِ لأنَّها عمادُ الدِّين، فاروق (١) بين الكفر والإسلام، ناهيةٌ عن الفحشاء والمنكر، فمَن واظبَ عليها واظبَ على كلِّها.

* * *

(٩٣) - ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ﴾.

﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا﴾ بأنَّه بعثه الله تعالى نبيًّا؛ كمسيلمةَ كذَّاب (٢) اليمامة، والأسود كذَّاب صنعاء، أو اختلقَ (٣) عليه أحكامه (٤) كعمرو بن لحيٍّ ومتابعيه (٥).

﴿أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ﴾: هو عبد الله بن سعد بن أبي سَرْح القرشي، كان يكتب لرسول الله ، فلمَّا نزل قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ﴾ [المؤمنون: ١٢] كان رسول الله يملي عليه، حتى إذا بلغ قوله: ﴿ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ


(١) "فاروق" سقطت من (ف) و (ح).
(٢) في (ف): "الكذاب".
(٣) في (ف) و (م): "اختلف".
(٤) في (ح): "أحكاماً".
(٥) في (م): "كعمرو بن طُر وتابعيه".