للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
مسار الصفحة الحالية:

وقيل: باسطوها بالعذاب ﴿أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ﴾: خلِّصوها من أيدينا، أي: لا يقدرون على الخلاص، تشبيه لهم بالمطالِب المعنِّف والغريم المشدِّد، الذي لا يمهِل ولا يخفِّف، بل يلحُّ ويبرِّح، تصويراً لعنفهم في إزهاق الرُّوح، والغلظ في المطالبة والقبض من غير تنفيس، أو بالمؤاخذ الباطش القائل لأسيره تهكُّماً: خلِّص نفسك منِّي (١)؛ يريد تعجيزه وأنَّه لا يقدر على الخلاص البتَّة.

﴿الْيَوْمَ﴾ يريد به: وقتَ الإماتة، أو الوقتَ الممتد من الإماتة إلى ما لا نهاية له (٢).

﴿تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ﴾ إضافة العذاب إلى الهون لإفادة الأصالة فيه والتمكُّن والعراقة، كما يقال (٣): رجلُ سوءٍ.

﴿بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ﴾: بسبب قولكم ﴿عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ﴾ كنسبة الولد (٤) والشريك إليه، ودعوى النبوَّة والوحي كاذباً.

﴿وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ﴾: وباستكباركم من الآيات فلا تؤمنوا بها.

* * *

(٩٤) - ﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ﴾.

﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا﴾ للحساب والجزاء.


(١) في (م) و (ك): "عني".
(٢) "له" من (م) و (ك).
(٣) في (م) و (ك): "تقول".
(٤) في (ف): "الولاد"، وفي (ح): "الولاء".