(٥٦) - ﴿وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَمَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ﴾.
﴿وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ﴾ عطف على مُقدَّر تقديره: ينافقون ويحلفون بالله ﴿إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ﴾: لَمِن جملة المسلمين، منصوب بـ (يحلفون) لتضمُّنه معنى القَول.
﴿وَمَا هُمْ مِنْكُمْ﴾ لكفرهم الباطن.
﴿وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ﴾؛ أي: يخافونكم على أنفسهم إن أظهروا لكم ما في قلوبهم، فلهذا يحلفون أنهم منكم، قال تعالى: ﴿اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً﴾ [المجادلة: ١٦].
والفَرَقُ في الأصلِ: انزعاج النَّفس بتوقُّع الضَّررِ، فلا يستعمل إلَّا في الخوف الشَّديد.
(٥٧) - ﴿لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلًا لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ﴾.
﴿لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً﴾ حصنًا يلجؤون إليه ﴿أَوْ مَغَارَاتٍ﴾: جمع مغارة، من غارَ يغير (١).
وقال ابن عباس ﵄: المغارات: الغِيران والسَّراديب (٢)، وهي المواضع التي يُسْتَتر فيها.
﴿أَوْ مُدَّخَلًا﴾: مُفْتَعَلٌ من الدُّخول؛ أي: مَسلكًا يُتترَّس (٣) بالدُّخول فيه.
﴿لَوَلَّوْا﴾ وجوهَهم ﴿إِلَيْهِ﴾؛ أي: لأقبلوا نحوه، والضمير لأحد الثلاثة.
(١) في (م): "يغور" وقال في الهامش: "يغير".
(٢) في (ك): "المغارات السراديب"، والمثبت موافق لما في "تفسير القرطبي" (١٠/ ٢٤١) والكلام منه، ورواه بنحوه الطبري في "تفسيره" (١١/ ٥٠٤)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٦/ ١٨١٤).
(٣) في (ك): "يندس".