﴿وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ﴾ سُدَّت عليهم مسالكُ الخلاصِ، كمن أحاط به العدوَّ، مَثَلٌ في الهلاكِ فاستُعملَ مكانَهُ.
﴿دَعَوُا اللَّهَ﴾ بدلٌ مِن ﴿مُخْلِصِينَ﴾ بدلَ الاشتمالِ؛ لأن دعاءَهم من لوازمِ ظنَهم.
﴿مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾: موحِّدين بلا إشراكٍ، لصفاءِ الفطرةِ بزوال المانعِ من شدة الخوفِ.
﴿لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ مفعولُ ﴿دَعَوُا﴾ لأنهُ من جملةِ القولِ فلا حاجةَ إلى تقديرِه، واللامُ في ﴿لَئِنْ﴾ موطِّئةٌ للقسمِ.
* * *
(٢٣) - ﴿فَلَمَّا أَنْجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾.
﴿فَلَمَّا أَنْجَاهُمْ﴾ إجابةً لدعائهم.
﴿إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ﴾: فاجؤوا الفسادَ فيها وسارَعوا إلى ما كانوا عليه.
﴿بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾: احترازٌ من البغي بالحقِّ؛ كتخريبِ المسلمين ديارَ الكفارِ، وقلعِ أشجارِهم، وإحراقِ زروعِهم، فإنه إفسادٌ بحقٍّ.
﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ﴾: تلوينٌ للخطاب في أثناء الكلامِ، والتفاتٌ آخَرُ لشدةِ الاعتناءِ بترك البغيِ، والمبالغةِ في النهيِ، والتنفيرِ عنهُ.
﴿إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾: ﴿بَغْيُكُمْ﴾ مبتدأٌ ﴿عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ صلته (١) ﴿مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ خبره؛ أي: بغيُكم على مَن هو من جنسكم ومثلُكم، يعني: بغيُ
(١) في (ف) و (م): "صلة".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.