مسار الصفحة الحالية:

(١١١) - ﴿وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ إِنَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾.

﴿وَإِنَّ كُلًّا﴾: التنوينُ عوَضٌ عن المضاف إليهِ؛ أي: جميعُ المختلفينَ فيهِ المؤمنينَ والكافرينَ، وقرئ بالتخفيف (١) على إعمالِ المخفَّفةِ اعتبارًا للأصلِ.

﴿لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ﴾: اللام الأُولى موطِّئةٌ للقسَمِ والثانية للتأكيدِ، أو بالعكس، و (ما) مزيدةٌ بينَهُما للفصلِ.

وقرئ: ﴿لَمَّا﴾ بالتشديد (٢) على أن أصلَهُ: (لَمِن ما) فقلبَتِ النونُ ميمًا للإدغامِ، فاجتمعَتْ ثلاثُ ميماتٍ، فحذفَت أولاهن، والمعنى: لَمِن الذين يوفينَّهم ربُّكَ جزاءَ أعمالهم.

وقرئ: ﴿لَمَّا﴾ بالتنوين (٣)؛ أي: جمعًا، وقرئ: (وإنْ كلٌّ لمَّا) على أنَّ (إنْ) نافية و (لمَّا) بمعنى: إلا (٤)، وقد قُرئ به (٥).

﴿إِنَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ فلا يفوتُ شيءٌ منهُ وإن خَفِي.

* * *

(١١٢) - ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾.

﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ﴾ لمَّا بيَّنَ أمرَ المختلِفِين في التوحيدِ والنبوةِ، وبالغَ في الوعد والوعيدِ، أمر نبيَّهُ ﵇ بالاستقامةِ كما أُمرَ به في العقائدِ والأعمالِ من


(١) قراءة نافع وابن كثير وأبي بكر، والباقون: ﴿وَإِنَّ﴾ بالتشديد. انظر: "التيسير" (ص: ١٢٦).
(٢) قراءة عاصم وحمزة وابن عامر، وخففها الباقون. انظر: "التيسير" (ص: ١٢٦).
(٣) نسبت للزهري. انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٦١).
(٤) نسبت لأبي. انظر: "الكشاف" (٢/ ٤٣٢).
(٥) نسبت لابن مسعود ﵁. انظر: "الكشاف" (٢/ ٤٣٢).