﴿قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ﴾ أراد: خلْقَ أصله آدم ﵇، أو أصل مادَّته، وذلك أن ماء الرَّجل يتولَّد من أغذية حاصلة من تراب، فنبَّهه أوَّلاً على ما تولَّد منه بالواسطة، ثم على ما تولَّد منه بالذَّات فقال:
جعل كفره بالبعث كفراً بالله تعالى؛ لأنَّ منشأ الشَّكِّ في قدرته تعالى (١)، ولذلك رتَّبَ الإنكار على خلقه إيَّاه من تراب، كأنَّه يقول: مَن اعترف بخلقه تعالى إيَّاه من التَّراب لا ينكر إعادته منها؛ لأنَّها أهون منه، فالإنكار بالثَّاني لا يجامع الاعتراف بالأوَّلى.
﴿لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا﴾ استدراك من قوله: ﴿أَكَفَرْتَ﴾؛ لأَنَّه استفهامُ إنكارٍ وتوبيخٍ، فهو في الحقيقة إخبار عن كفره.
وأصل ﴿لَكِنَّا﴾: لكنْ أنا، فحذفت الهمزة، فتلاقَتِ النُّونان، فكان الإدغام.
وقرئ بالألف في الوصل (٢)؛ لتعويضها من الهمزة، أو لإجراء الوصل مجرى الوقف.
(١) في (م): "في قدرة الله تعالى". (٢) وهي قراءة ابن عامر، وفي الوقف جميع السبعة يقرؤونها بإثبات الألف. انظر: "التيسير" (ص: ١٤٣).