ولا وجهَ لما قيل: نسيَ موسى ﵇ أن يطلبه ويتعرَّفَ حالَه، ويوشعُ ﵇ أن يذكر له ما رأى من حياته ووقوعه في البحر؛ لأنَّ هذا النِّسيان منه قبل ذلك، على ما دلَّ عليه قوله:
﴿فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ﴾ الفاء فصيحة تُفصح عن مقدَّرٍ يدلُّ على حياة الحوت وسقوطه في البحر، على ما نقل فيما سبق.
﴿سَرَبًا﴾؛ أي: جَعَل سبيله في البحر كالسَّرب، وهو الثُّقب الذي يُدخل فيه فيُسلك منه إلى موضع، وفي الحديث المارِّ ذكره:"وأمسكَ اللهُ عن الحوت جِرْيَةَ الماءِ، فصار عليه مثل الطاق"(١).
وأمَّا السَّارب في قوله تعالى: ﴿وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ﴾ فبمعزَلٍ عن هذا؛ لأنَّه بمعنى الظَّاهر، صرَّح به الجوهري (٢)، ودلَّ عليه بقوله: ﴿مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ﴾ [الرعد: ١٠] مقابَلته.
ونصبُه على المفعول الثَّاني، و ﴿فِي الْبَحْرِ﴾ حالٌ منه، أو من السَّبيل، ويجوز تعلقه بـ (اتخذ).