﴿وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾ وعدٌ لهم واردٌ على سَنَنِ كلام الملوك المقتدرين الجبَّارين، وتأكيدٌ لِمَا سبقَ من الوعد بدفع أذى الكفَّار؛ فإنَّ النَّصر ليسَ مطلقَ العون، بل العونُ بدفع الضَّرر.
* * *
(٤٠) - ﴿الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾.
﴿الَّذِينَ﴾ في محل الجرِّ، بدل من (الذين)، أو نصب بـ (أعني)، أو رفع بإضمار: (هم).
﴿أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ﴾ يعني: مكَّة ﴿بِغَيْرِ حَقٍّ﴾: بغير (١) موجِبٍ استحقُّوا به الإخراج.
﴿إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ﴾ إبدال ﴿أَنْ يَقُولُوا﴾ من ﴿حَقٍّ﴾، تأكيدٌ للمدح بما يشبه الذَّمَّ على طريق قول النَّابغة:
ولا عيْبَ فيهِمْ غيرَ أنَّ سيوفَهُم … بهِنَّ فُلُولٌ مِنْ قِراعِ الكَتائِبِ (٢)
أي: بغير موجِبٍ سوى التَّوحيدِ الموجِبِ للإعزاز والتَّمكين والإكرام.
﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ﴾ بتسليط المؤمنين على المشركين بالجهاد.
﴿لَهُدِّمَتْ﴾ الهدمُ كنايةٌ عن الإبطال والتَّعطيل على وجه أبلغ؛ أي: لاستولى المشركون على أهل المِلَلِ وعطَّلوا متعبداتهم.
(١) في (ف) و (ك): "يعني".(٢) انظر: ديوانه (ص: ١١). وقد تقدم في أكثر من موضع في هذا الكتاب.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.