(١٧) - ﴿أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾.
﴿أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾؛ أي: بأن أطلق بني إسرائيل عن أسر الاستعباد، وخلِّهم يذهبوا حيث شاؤوا، وهو كإرسال (١) الصَّيد وأهل القيد.
* * *
(١٨) - ﴿قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ﴾.
﴿قَالَ﴾ فرعونُ لموسى بعدَ ما أتياه وقالا له ذلك:
﴿أَلَمْ نُرَبِّكَ﴾ التَّربيةُ: تنشئةُ الشَّيء حالاً بعدَ حالٍ.
﴿فِينَا﴾: في منازلنا ﴿وَلِيدًا﴾: طفلاً، سُمِّيَ به لقربه مِن الوِلادة.
﴿وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ﴾ قيل: مكثَ فيهم ثلاثينَ سنةً.
* * *
(١٩) - ﴿وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾.
﴿وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ﴾ يعني: قتلَ القِبطيِّ. وبَّخَهُ به معظِّماً إيِّاه (٢) بعدما عدَّدَ عليه مِن نِعمتِهِ، وإنَّما عرَّضَ رعايةً لدأبِ الملوكِ.
وقرئ: (فِعْلتَكَ) بالكسر (٣)؛ لأنَّها كانَتْ قِتلةً بالوَكْزِ (٤).
(١) في (ك) و (م): "كأرسل".
(٢) قوله: "وبخه به"؛ أي: بذلك القتل، وتعظيمُ القتل بما في الموصول من الإبهام الذي يستعمل لذلك كما في نحو: ﴿فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ﴾ [طه: ٧٨] كأنه أمر لا يمكن الإحاطة به ومعرفة كنهه، وفيه أيضًا تلطف به لعدم التصريح بذنبه. انظر: "حاشية الشهاب" (٧/ ٩).
(٣) نسبت للشعبي. انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ١٠٥).
(٤) قوله: "قِتلةً" بكسر القاف، و (فِعْلةٌ) للهيئة والفعلِ المخصوص، كما أشار إليه بقوله: "بالوكز"، وهو الضرب بجمع كفه، وعلى الفتح هو للمرّة. انظر: "حاشية الشهاب" (٧/ ٩).