(٥٦) - ﴿وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ﴾.
﴿وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ﴾ وقرئ: ﴿حَاذِرُونَ﴾ (١)، فالحذرُ: اليقظُ، والحاذِرُ الذي يجدِّد حذرَه (٢).
يعني: نحنُ قومٌ مِن عادتنا التَّيقُّظُ والحذرُ واستعمال الحزم في الأمور، فإذا خرج علينا خارِجٌ سارعنا إلى حسمِ فسادِه.
وهذه معاذيرُ اعتذرَ بها إلى أهلِ المدائن؛ لئلا يُظَنَّ به العجزُ والفتورُ.
* * *
(٥٧ - ٥٨) - ﴿فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (٥٧) وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ﴾.
﴿فَأَخْرَجْنَاهُمْ﴾ بإحداثَ الدَّاعي على الخروج.
﴿مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (٥٧) وَكُنُوزٍ﴾ إنَّما خصَّها لأنَّ أموالهم الظَّاهرة قد انطمسَتْ، ومَن غفلَ عن هذا قال: سمَّاها كنوزاً لأنَّهم لم ينفقوا منها في طاعة الله.
﴿وَمَقَامٍ كَرِيمٍ﴾: بهيٍّ بهيجٍ.
* * *
(٥٩) - ﴿كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾.
﴿كَذَلِكَ﴾ يحتمل النَّصبَ على: أخرجناهم مثلَ ذلك الإخراج، والجرَّ على أنه صفة (مقامٍ)؛ أي: مثلِ ذلك (٣) المقام الذي كان لهم، والرَّفعَ على أنَّه خبرُ مبتدأ محذوف؛ أي: الأمرُ كذلك.
(١) قرأ الكوفيون وابن ذكوان بالألف، وباقي السبعة بغير ألف. انظر: "التيسير" (ص: ١٦٥).
(٢) في (ف) و (ك) و (م): "فالحذر اليقظة والحذر الذي يحذر حذره".
(٣) "ذلك" ليست في (ف) و (ك).