سُوءًا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً﴾ العصمةُ: هي المحافظةُ من السُّوء فلا يكون مِن الرَّحمةِ، فاقترانُها بالسُّوء في حكمِ العصمة على طريقة عطف عاملٍ حُذِفَ وبقي معمولُه على عاملٍ آخر يجمعُهما معنًى واحدٌ اختصارًا، أي: أو يصيبكم بسوءٍ إنْ أرادَ بكم رحمةً.
ويجوز أن تكون الرَّحمةُ قرينةَ السُّوء في العِصمةِ؛ لأنَّها في معنى المنعِ، كما كان الرُّمحُ قرينَ السيَّفِ في قولِه:
متقلِّدًا سيفًا ورمحًا (١)
في التَّقلُّدِ؛ لأنَّه في معنى الحملِ فلا يحتاجُ إلى تقديرِ: ومعتقِلًا (٢).
﴿وَلَا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا﴾ ينفعُهم ﴿وَلَا نَصِيرًا﴾ يدفعُ الضَّررَ عنهم.
* * *
(١٨) - ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا﴾.
﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ ﴿قَدْ﴾ هنا للتَّحقيق، وإنْ دخلَ على المضارع.
﴿الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ﴾: المثبِّطينَ النَّاسَ عن الرِّسول ﵇، وهم المنافقون.
﴿وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ﴾ مِن ساكني المدينةِ:
﴿هَلُمَّ إِلَيْنَا﴾ قد سبقَ تفسيرُه في سورة الأنعام.
(١) عجز بيت لعبد الله بن الزبعرى، وهو في ديوانه (ص: ٣٢)، و"مجاز القرآن" لأبي عبيدة (٢/ ٦٨)، و"الخصائص" لابن جني (٢/ ٤٣١)، وغيرها، وصدره:
يا ليت زوجك قد غدا
(٢) في (م) و (ك): "ومقتولًا"، وفي هامش (ك): "ومعتقلًا ".