أَحَدُ﴾ وكيف ما كان فهو دالٌّ على انفراده بالوصفين، الملقِم إيَّاهم الحجرَ (١).
(٢٨) - ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.
﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ﴾: ﴿كَافَّةً﴾ مِن كفَّ: إذا منعَ، صفةُ مصدرٍ محذوفٍ؛ أي: إرسالةً عامَّةً محيطةً بهم، مانعةً لهم مِن أنْ يَخرج منهم أحدٌ.
وقال الزجَّاج: جامعًا للناس في الإنذار والإبلاغ (٢)، فجعله حالًا مِن الكاف، وحقُّ التاء على هذا أن يكون للمبالغة كتاءِ الرَّاوية والعَلَامة.
ويجوزُ جعلُه حالًا مِن (الناس) متقدِّمةً، فإنَّ تقدُّم الخالِ على صاحبه المجرورِ مختلَفٌ فيه؛ فذهب أبي عليٍّ وابنِ كيسان وابنِ برهان وابنِ مالك إلى أنَّه يجوز، وهو الصحيح، ولا حاجة حينئذٍ إلى أنْ تُتأوَّل اللَّام بمعنى (إلى)؛ فإنَّ (أرسل) يتعدَّى باللام، كقوله تعالى: ﴿وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا﴾ [النساء: ٧٩].
﴿بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾: للمطيعين والعاصين ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾: فيَحملهم جهلُهم على مخالفتك.
* * *
(٢٩) - ﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾.
﴿وَيَقُولُونَ﴾ مِن فَرْط تعنُّتهم لا مِن فَرْط جهلِهم، ولذلك عطفٌ بالواو دون الفاء:
(١) في (ك): "الملهم إياهم الحجة".(٢) انظر: "معاني القرآن" للزجاج (٤/ ٢٥٤).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.