﴿قَالُوا طَائِرُكُمْ﴾، أي: سببُ شؤمكم ﴿مَعَكُمْ﴾ وهو سوءُ اعتقادِكم وفسادُ أعمالكم.
﴿أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ﴾ بهمزةِ الاستفهام وحرفِ الشرط، وقرئ: ﴿أَائنْ﴾ بألف بينهما (١).
وجوابُ الشرطِ محذوفٌ لدلالة ما قبله عليه؛ أي: أئن وُعِظتم تطيَّرتم وتوعَّدتم بالرجم والتعذيب، وقرئ: (أأن ذكرتم) بهمزة الاستفهام و (أنْ) الناصبة (٢)؛ أي: أتَطيْرتُم لأنْ ذكرتم.
وقرئ: (أنْ) و (إنْ) بغيرِ استفهامٍ بمعنى الإخبار (٣)؛ أي: إنْ ذكِّرتم تطيَّرتم، أو تطيرتم لأنْ ذكِّرتم.
و: (أيْن ذُكِرْتم) (٤)، بمعنى: شُؤْمُكم معكم حيث جَرَى ذِكْركم، وهو أبلغ؛ لأَنَّه إذا شُئِمَ المكانُ بذِكْرهم، كان بحلولهم فيه أَشْأَمَ.
﴿بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ﴾: قومٌ عادتُكم الإسرافُ في العصيان، فمِن ثمَّة جاءَكم الشؤمُ، أو: أنتم مسرفونَ في غيِّكم وضلالِكم؛ حيث تشاءمتم بمَن يجب التبرُّكُ به مِن رسلِ اللهِ تعالى.
(١) قرأ بها هشام. انظر: "التيسير" (ص: ٣٢).(٢) نسبت لزر بن حبيش. انظر: "البحر" (١٨/ ٨٥)، و"الكشاف" (٤/ ٩).(٣) نسبت الأولى للماجشون يوسف بن يعقوب المدني، والثانية للحسن. انظر: "المحتسب" (٢/ ٢٠٥)، و"المحرر الوجيز" (٤/ ٤٥٠)، و"الكشاف" (٤/ ٩).(٤) أي: (أين) بهمزة مفتوحة وياء ساكنة وفتح النون ظرف مكان (ذكرتم) بتخفيف الكاف على أن (أين) ظرف أداة شرط وجوابها محذوف لدلالة (طائركم) عليه، نسبت للحسن وقتادة والأعمش وغيرهم. انظر: "المحتسب" (٢/ ٢٠٥)، و"البحر" (١٨/ ٨٥)، و"الكشاف" (٤/ ٩).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.